Pdf تحميل رواية الحب القاتل
لينك التحميل
رواية الحب القاتل
2018
مارينا مختار /بقلم
اهداء الي كل من احب بصدق
إهداء الي كل من جرح بسبب الحب
اهداء الي كل من اتوجع قلبه بسبب الحب
إهداء إلى كل من غش و كذب بسبب الحب
فاحيانا يكون الحب قاتل
المقدمة
جيت عشان عايزك قالها و هو يهجم عليها بكل
قوته فهي الان أصبحت فريسته صاحت
بأعلى صوت لها و لكن هو كمم فمها و حملها عنوة إلى غرفتها و هي تحاول الإفلات منه بكل قوتها و لكن كل محاولاتها باءت بالفشل فهي أضعف منه كثيرا فبدأت تنهار و تبكي بشدة ليرحمها لكن هو كان مثل الأصم الأعمى لا يصغى إلى صراخها ولا لتوسلاتها ، و بعد وقت ليس بقليل وصل الاب و ابنته إلى العمارة ، صعد
الأب إلى منزله و فتح باب الشقة و أخذ ينادي على ابنته و لكن لا أحد يرد فذهب إلى غرفتها و فتح الباب و هنا كانت الصدمة التي دمرتهم جميعاً ،فوجد الأب ابنته مكتوفة اليدان و ملصق
على فمها شريط لاصق و بجوارها رجل عار الجسد و يرتدي ملابسه بسرعة شديدة و لكنه قد صدم عندما رآه ، و كانت ابنته مغشياً عليها
.تماماً و سائلة منها دماؤها
الفصل الاول
هنا يوجد منزل بسيط في منطقة الزمالك ،يسكن في المنزل الأب و معه
ابنتاه الاثنتان ، الأب يدعى علي فهو يعمل موظف بسيط في شركة
صغيرة توجد بالقرب من بيته ،يصادف الأب من العمر خمسون عاما و
لكنه أصبح مسئولا بشكل كامل عن ابنتيه الاثنتين بسبب و فاة زوجته
و هي تدعى سميرة توفيت و هي في مقتبل عمرها ، و لكنه
رفض أن يتزوج من بعدها وفاء لحبها و ليتفرغ لتربية
بناته ، الكبرى تدعى چنا و هي تشبه والدتها كثيرا فهي في الفرقة الثانية
لكلية تجارة بجامعة القاهرة و تصادف من العمر عشرون عاما
وهي اكبر من اختها بعامين ، توفت أمها و هي في
الخامسة عشرة من عمرها ،و هي لها شكل جذاب بعينيها
العسليتين و شعرها البني الداكن و بشرتها البيضاء الناعمة
فهي تجذب كل من حولها و الأخت الصغيرة تدعى ريم
فهي في الصف الثاني الثانوي و هي أخر العنقود أو بمعنى أصح دلوعة
البيت فهي تتميز بشعرها الاسود و عينيها البنيتين و بشرتها القمحية
فأعطوا لها شكل جذاب هي الأخرى و لكنه طفولي جميل ، كان أول يوم
في بداية الدراسة استيقظت چنا في تمام الساعة السادسة صباحا ، و عندما استيقظت ذهبت إلى المرحاض و غسلت وجهها و دلفت للمطبخ
.لتجهيز الإفطار بعد قليل استيقظ الاب
صباح الخير يا چنا ايه الي مصحيكي بدري —
مفيش يا بابا انا حسيت أني عايزة اصحى خلاص ، يلا روح —
.اشطف على ما أجهز الفطار و أصحي ريم
.انتهت چنا من اعداد الفطار و اتجهت إلى غرفتهما لتيقظ أختها
ريييييييييم .....يا رييم ................ريييم —
إيه يا بنتي في حد يصحي حد كده —
أعملك إيه ما أنا لو بصحي ميت كان زمانه صحي —
خلاص بطلي لماضة أديني صحيت أهو —
طب يلا قومي اغسلي وشك و البسي و تعالي عشان نفطر عشان و —
متتأخريش علي المدرسة
طيب أديني قايمة أهو —
خلصي و بطلي لكاعة —
يييييييييييي —
يلا يا ولاد عشان تفطروا كدة هتتأخروا :أتى صوت الأب من الخارج—
حاضر يا بابا جايين أهو —
.ردتا عليه سويا .حاضر يا بابا جايين أهو —
في الخارج
اجتمع الأب و چنا علي مائدة الإفطار
أمال فين اختك يا چنا ؟ —
بتلبس و جية على طول —
.انتهت ريم من تغيير ملابسها و خرجت إلى حيث تناول الإفطار
. قالتها ريم بصوت مرتفع.صباح الخيييير على أهل البيت—
. رد الأب و ابنته چنا.صباح النور —
انتي يا بنتي مش هتبطلي دوشة في حد أول ما يصحى —
. قالها الأب .يعمل كل الدوشة دي
تعرف عن بنتك كدة بردو —
طب اخلصي يا أم لسنين عشان متتأخريش على المدرسة—
بعد تناول الإفطار و قضاء وقت من المرح و الضحك خرج الأب و ريم من
البيت ، ذهبت ريم إلى مدرستها و الأب إلى عمله و بقت چنا بمفردها في
.المنزل حيث أن محاضراتها كانت في وقت متأخر
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
الفصل الثاني
:في الشركة
يعمل الأب في شركة بسيطة تتكون من خمس طوابق ،و هو يعمل في الطابق الثالث و كانت الشركة قديمة من حيث المبنى و لكنها تتميز بجمال أثاثها و مظهرها البسيط الرائع ، ألقى الأب التحية على زملائه بابتسامة
. خفيفة
صباح الخير —
صباح النور —
أحمد و هو من أقرب زملاء علي
مالك يا علي ليه جي النهاردة متأخر ؟ —
معلش على ما فطرت مع الولاد —
:في المدرسة
دخلت ريم المدرسة و بدأت تلقي التحية على زميلاتها
.بمرح فهي تعشق المزاح و المرح
صباح الخير يا حلوييييين ازيكواااا ؟ —
. قالتها زملاتها.كويسيين و انت —
تمام —
روچينا و هي صديقة ريم المقربة و دائما تخبرها }
بجميع أسرارها ، و هي فتاة في السابعة عشر من عمرها و تتميز برشاقتها و جاذبيتها ،و بشرتها البيضاء ،و عينيها {العسلتين يزيدنها جمالا و جاذبية
أزيك يا رورو عاملة إيه وحشاني أوي —
أنا تمام و انتي كمان كنتي و حشاني أوي —
دق الجرس و بدأ الطلاب يتجهون إلى فصولهم لبدأ
.اليوم الدراسي
: نعود للمنزل مرة أخرى
بدأت چنا تستعد للذهاب إلى الجامعة فقد اقترب موعد محاضراتها وبعد انتهائها هاتفت والدها لتخبره بذهابها
.إلى الجامعة
الو يا بابا أزيك ؟ —
أنا تمام يا حبيبتي خير في حاجة —
لا أبدا أنا بس كنت بقولك إني نازلة رايحة —
الجامعة
ماشي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك —
حاضر يا بابا سلام —
.سلام يا حبيبتي—
بعد أن انتهت من مكالمتها أخذت حقيبتها و ذهبت
و وقفت عند منزل صديقتها ندى لتأخذها معها فيذهبا
.معا إلى الجامعة
ندى هي صديقة چنا المقربة و هي في التاسعة عشر}
من عمرها و هي تتميز ببشرتها القمحية و شعرها الأسود الطويل يصل إلى أسفل ظهرها ،و لها شقيق واحد {يدعى مازن
الو يا ندى انتي فين يا بنتي ما تنزلي بقى —
حاضر نازلة أهو دقيقة و تلاقيني عندك...حاضر—
طب اخلصي —
و بعد فترة قليلة نزلت ندى
"قالتها بنبرة صوت مرتفعة”.إيه يا بنتي كل ده تأخير —
انت علطول مأخرانا كدة أنا بعد كدة همشي و مش
.هستناكي
انت اللي علطول مستعجلة كدة و مستعجلاني —
معكي أنا مش فاهمة يعني هي الجامعة هطير و بعدين أصلا انتي متقدريش تستغني عني و لا تسبيني
طب يلا بينا عشان كدة هنتأخر عن المحاضرة و :چنا —
بطلي ثقتك الكبيرة دي أنا ممكن امشي و أسيبك عادي يعني
بقى كدة ماشىيييييي —
وصلتا إلى الجامعة بعد ان أخذتا تتحاوران كثيرا أثناء طريقهما ،و عندما وصلتا بدأ تبادل التحية بين الأصدقاء و لكن انصرفت چنا بعد أن حيت الجميع ، فهي تحب الهدوء على الرغم من تميزها بخفة دمها و ضحكتها الرقيقة الجذابةالجذابة إلا أنها دائماً ما تفضل الجلوس بمفردها و تبتعد عن التجمعات فهي لا تحب الصداقات الكثيرة ، و ندى تعتبر هي صديقتها الوحيدة تقريبا و حتى هذا كان بلا إرادتها فهي كانت لا تحب أن تقترب من أحد ، أو أن تجعل أحد قريبا منها كثيرا ، كانت لا تريد أن تتعلق بأحد و يصبح مهم لديها ، لا تريد أن تحب أو يحبها أحد، كانت تخشى الحب ،كانت تخشى التعلق بأحد و يصبح مهم لها لأنها كانت تخاف من الفراق كثيرا فموت أمها أثر عليها بشكل كبير أكثر من أختها لأنها كانت قريبة جدا منها و لأنها كانت كبيرة عند موت أمها فقد أدركت و علمت جيداً أنها فقدت الحنان ، فقدت
الاهتمام ، فقدت الحب بلا حدود و بدون مقابل فهي فقدت أمها ، نعم هي تعلم ان أباها أب حنون و تحترمه كثيرا لأنه رفض الزواج من بعد موت والدتها برغم صغر سنه لكي يتفرغ لرعاية أولاده و لا يعطي لواحدة مكانة أمهم مهما كانت عظيمة و تحبه فهو دائما لا يرى أحداً أعظم من زوجته، و هذا يا سادة هو وفاء الحب ، لكن هي تعلم جيدا أنه مهما أعطى الأب من حب و حنان فلم يكن ذلك بديلا عن حنان الأم ، تألمت و عانت كثيراً بعد
موت والدتها كانت تفتقدها كثيرا ، فقررت أن تعزل نفسها عن كل من من الممكن أن يصبح عزيزاً ، أن تغلق قلبها ،لا تحب و لا يحبها أحد ، لا تتعلق و لا تعطي قلبها لأي شخص مهما كان كي لا تنجرح مرة أخرى ، فكانت دائماً تحاول أن تجعل علاقاتها علاقات سطحية لا أكثر من ذلك و لكن هذا الموضوع اختلف مع ندى فحاولت ندى كثيراً أن تقترب من چنا لأنها كانت تراها الصديقة المثالية لها كانت تحب شخصيتها و براءتها فهي تشبه
الأطفال في براءتهم فقد كانت لا تعلم لماذا ترفضها بل ترفض جميع الصداقات ،لماذا تريد ان تنفرد بنفسها في
عالمها ، فحاولت معها كثيراً حتى عرفت بما حدث لها و تعاطفت معها كثيراً فهي تعلم أن أصعب شيئ هو فقدان الأم و من هنا بدأت صداقتهم و وعدتها ندى بأنها لا
.تتركها أبداً
أنت قاعدة لوحدك ليه ما تيجي تقعدي معانا —
لأ معلش أنا كدة مرتاحة خليك انتي معاهم —
جلست بمفردها و كانت صديقتها تجلس مع بقية الشلة
.حتى أتى موعد المحاضرة و ذهبوا لسماع المحاضرة
...........................................................................
الفصل الثالث
:بعد انتهاء اليوم الدراسي
روچينا أنا همشي بقى عشان متأخرش —
طيب خدي بالك من نفسك —
انتي هتروحي ازاي ؟ —
حازم هايعدي ياخدني —
انتي لسة بتعرفي الواد ده يا بنتي أنا خايفة —
عليكي
لأ متخافيش عليا أنا بعرف آخد بالي من —
نفسي كويس و أوقف كل واحد عند حده
ما هو أنا بقى مش قالقني غير الثقة بتاعتك دي —
، انتي فاهمة إنك تعرفي الناس كويس و هو أصلا بيضحك عليكي بشوية الكلام الفارغ ده اللي بيضحك بيه على أي واحده تانية غيرك
حازم مبيعرفش غيري و مابيضحكش ...ريم—
عليا و أنا غلطانة اني قولتلك على حاجة مش هأقولك على حاجة تاني أصلا
خلاص خلاص براحتك أنا بس قولت أنصحك —
مش أكتر سلام
لأ خلي نصيحتك لنفسك سلام —
:في الجامعة
بعد انتهاء المحاضرة ذهبت چنا و ندى تسيران في الشارع عائدتين إلى منازلهما
بردو يا چنا مش عايزة تتعرفي على حد و —
لسه بتقعدي لوحدك ،ليه مبتجيش تقعدي معانا طيب ؟
انتي لسه بردو بتتكلمي في الموضوع ده انتي —
مزهقتيش
لا مزهقتش و مش هزهق لأني بشوفك بتضري —
نفسك و مش حاسة
بضر نفسي في إيه —
لما تقرري إنك تعيشي وحيدة يبقى انتي كدا —
مش بتضري نفسك ؟؟
لأ أنا مرتاحة كدة و كل واحد يعيش —
بالطريقة اللي تريحه
ماشي يا ستي براحتك بس أنا بردو مش —
هاسكت و أنا شايفة صحبتي بتضر نفسها
طب يلا بقى عشان وصلنا —
ما تيجي تطلعي معايا شوية لسة بدري —
لأ عشان ألحق أعمل الأكل قبل ما بابا و ريم —
يرجعوا
ماشي سلام خدي بالك من نفسك —
حاضر سلام —
.وصلت چنا المنزل و بدأت في إعداد الطعام
:في الشركة
...حوار بين علي و أحمد
سلام بقى أنا ماشي عايزين حاجة —
يعني ماشي بدري النهاردة ؟—
اه عشان أتغدى مع الأولاد —
ماشي يا سيدي ربنا يخلهوملك و تفرح بيهم —
آمين يا رب لأن مسئولياتهم كترت أوي عليا و أنا —
كبرت
لأ متقولش كدة ربنا يقويك و يخليك ليهم —
يلا سلام...آمين يا رب دول ملهمش غيري—
علي ده بيصعب عليا أوي يا متولي ...سلام—
متحمل مسئولية صعبة أوي في سنه ده
ربنا يقويه و يقوينا —
:في المنزل
انتهت چنا من تحضير الطعام و وضعته على المائدة و ذهبت إلى غرفتها لتغير ملابسها ، وصل الأب بعد ذلك
.إلى المزل
چنا يا چناااا انتي جيتي يا بنتي —
أيوة يا بابا جيت و بغير هدومي —
طيب و أختك ؟؟ —
تلاقيها على وصول —
...و أثناء حديثهما دق جرس الباب بإزعاج
أهو يا بابا دي تلقيها ريم أنا هروح أفتح —
(قالتها ريم بصوت مرتفع)مساء الخير على أهل البيت —
مساء النور —
بردو يا ريم مش هتبطلي دوشة —
يا بابا دي أحلى حاجة في الدنيا الهزار و الضحك —
طب يلا يختي غيري هدومك بسرعة عشان —
(قالتها چنا)الأكل هيبرد
انتهوا من تناول الغداء، و مر الأسبوع كما هو معتاد
الأب يذهب إلى عمله و ريم إلى مدرستها و چنا إلى كليتها
...........................................................................
الفصل الرابع
جاء يوم الخميس آخر أيام الأسبوع الدراسي و يليه يوم عطلة ، ذهبت ريم إلى مدرستها و تقابلت مع روچينا زميلتها و أخذوا يتناقشون
. كيف يقضون عطلتهم
!ها هانعمل إيه بكره نروح فين؟ —
شوفي انتي عايزة تروحي فين بس انتي —
عارفة لازم مكان قريب من البيت عشان بابا مش بيوافق على مكان بعيد
ماشي إيه رأيك نروح سينما —
لأ سينما إيه ما انتي عارفة بابا مش —
بيوافق على السينما ، تعالي نروح النادي
خلاص ماشي هقول لحازم —
روچينا ما انتي عارفة أنا مابحبش ولاد —
يخرجوا معانا و لو بابا عرف هيزعق
هو جاي معايا أنا و على العموم خلاص —
ملكيش دعوة بيه تبقي ماتكلمهوش و باباكي مش هيعرف ما تأزميش الدنيا
•••••••••••••••
الو أزيك يا چنا عاملة إيه —
أنا تمام الحمد لله و انتي ؟ —
أنا تمام أنا كنت باعزمك على عيد ميلاد —
أخويا مازن بكره في البيت عندنا ما تتأخريش
مازن هو صيدلي و لديه صيدلية بإسمه و}
معجب جدا بچنا و دائماً يحاول التقرب منها و لكن هي رافضة فكرة الارتباط من الأساس و لا
{تعتبره أكثر من أخ
كل سنة و هو طيب يا حبيبتي بس أنا —
مش هاعرف أجي بدري عشان لازم استنى ريم لما تيجي من بره الأول و بعد كدة أنزل عشان ماسيبش بابا لوحده
خلاص ماشي بس ماتتأخريش —
انتهى يوم الخميس بعد اتفاق كل من چنا و ريم كيف يقضيان عطلتيهما ، أشرقت الشمس لتعلن عن بداية يوم جديد و صباح جديد ، خرجت ريم بعد أن تناولت الإفطار مع والدها و أختها
بابا أنا نازلة بقى عشان روچينا —
مستنياني تحت
ماشي بس ماتتأخريش —
حاضر —
••••••••••••••
إيه يا بنتي هنتأخر —
أهو جيت بس إحنا هانروح إزاي —
هانروح مع حازم في العربية —
إيه لأ طبعاً مينفعش —
يلا يا بنتي بطلي عقدك دي و بعدين —
انت مش راكبة معاه لوحدك أنا معاكي
:بعد أن وصل ريم و روچينا و حازم النادي
انزلوا انتو بقى على بال ما أركن العربية —
ماشي —
نزل ريم و روچينا من العربية و بدأتا في التجول
.في النادي
حازم اتأخر أوي —
أهه جيه بس مين .........زمانه جي —
اللي معاه ده ؟؟
مش عارفة —
إيه يا جماعة انتو لسه ما أعدتوش —
كنا مستنينك إيه كل ده و مش —
تعرفنا ولا إيه
أه ده بقى يا ستي من أعز أصحابي و —
اسمه و قبل أن ينطق اسمه سبقه هو و قال و هو ينظر إلى ريم ،نادر ،اسمي نادر ، استغرب حازم كثيرا بما فعله صاحبه و لكنه أكمل حديثه و دي تبقى روچينا و دي ريم صاحبتها
أهلا يا أستاذ نادر —
أهلا بحضرتك و كان ينظر إلى ريم و —
هو يكلمها مما جعل ريم تتوتر من نظراته
.المصوبة إليها و أخفضت رأسها
أهلا يا أنسة ريم —
ريم دون أن تنظر إليه أهلا —
يالا يا جماعة عشان نقعد —
"قالها حازم بنبرة صوت مرتفعة"
انتهوا من جلستهم و استعدوا للرحيل و لكن طوال جلستهم لم تنقطع نظرات نادر عن ريم مما جعل جسدها ينتفض بشدة من قوة نظراته الموصبة إليها
مع السلامة يا جماعة ، مع السلامة يا —
ريم
مع السلامة يا أستاذ نادر :ريم بخجل —
إيه أستاذ دي إحنا مفيش بينا ألقاب ،انتي—
تقوليلي نادر من غير أستاذ و أنا أقولك ريم من غير أنسة اتفقنا ؟
أخفضت رأسها دون أن تجاوب بأي كلمة
.................................................................
الفصل الخامس
بابا أنا نازلة بقى عشان ماتأخرش—
ماشي يا بنتي خلي بالك من نفسك —
.وصلت چنا إلى بيت ندى و دقت جرس الباب
إيه يا بنتي هو ده الي بقوليك —
تعالي"قالتها ندى بصوت مرتفع"ماتتأخريش
يلا ده مازن مرضاش يطفي الشمع غير لما انت تيجي، و عندما دخلت چنا أسرع إليها مازن و هو يرمقها بنظراته العاشقة لها
ايه يا چنا كل ده تأخير ده انا قولت —
انك مش هاتيجي ينفع تعطلينا كده، كلنا عايزين نطفي الشمع
أنا أسفة بجد و عامة كل سنة و انت —
طيب وعقبال مليون سنة ، و أعطته الهدية التي أحضرتها له
شكرا أوي يا چنا، و فتح الهدية و —
كانت عبارة عن ميدالية صغيرة من الفضة تحمل أول حرف من اسمه ،وتابع قائلا ، تعرفي دي أحلى و أغلى هدية جتلي في حياتي كفاية انها منك ،و بالفعل هو أحب هذة الهدية كثيرا لأنها كانت من حبيبته العنيدة التي لم ترض عنه
چنا و هي تخفض رأسها خجلا من نظراته و —
شكرا أوي ، و بدأت في تغيير الحوار و :كلامه
قالت ،مش يلا نطفي الشمع
يلا —
و بعد أن انتهوا من اطفاء الشمع و كانت ندى مشغولة مع الضيوف، خرجت چنا تجلس في النافذة بمفردها فهي لا تحب التجمعات فدخل
.إليها مازن عندما رآها تجلس بمفردها
مالك قاعدة لوحدك ليه ؟ —
لأ مفيش بس باحب الهدوء و المكان —
المفتوح ماليش في جو الحفلات ده
طيب أنا ممكن أقعد معاكي ولا أضايقك؟ —
لأ طبعاً مفيش مضايقة ولا حاجة بس —
مش عايزة اعطلك عن ضيوفك
لأ أبدا أنا زيك ماليش في جو الحفلات —
ده واضح ن احنا في حاجات متشابهة بينا أوي و عامة مفيش حد في الحفلة دي كلها ولا في
.الدنيا دي كلها أهم منك
طأطأت رأسها و لم ترد بشئ ظلوا صامتين
.لدقائق حتى أنهى هو هذا الصمت
أيه رأيك لو نخرج بكره أنا و انتي و —
ندى
لأ معلش ورايا حاجات كتيرة عايزة —
أعملها
وراكي حاجات كتيرة و لا مش عايزة —
تخرجي معايا ؟؟
لأ طبعا بس ورايا :چنا أجابته في خجل —
حاجات
يعني مسألتنيش اتمنيت ايه قبل ما —
أطفي الشمع؟
لأ أبداً بس اللي أنا أعرفه إن المفروض مفيش —
حد يعرف باللي انت اتمنيته، و كانت تقصد
.احراجه لكي يتوقف عن هذا الحديث
بس انتي عارفة أنا اتمنيت ايه —
عن اذنك أنا هقوم —
.أمسكها من يدها و أوقفها
انتي ليه على طول بتهربي مني حتى —
مش بتديني فرصة أكلمك
انت اللي على طول بتستفزني —
ممكن أعرف ايه اللي مش عاجبك فيا —
قولتلك قبل كدة اني مش بارفضك —
بشكل شخصي أنا رافضة الفكرة نفسها ، أنا مش عاوزة حد يحبني و لا أنا أحب حد و طول عمري باعتبرك أخو صحبتي و مش أكتر من كدة و أعتقد دي حرية شخصية
خلاص ماشي براحتك بس عايز اقولك —
انك لو غيرتي رأيك في أي وقت فأنا موجود و هفرح جدا
عن اذنك أنا اتأخرت لازم أمشي —
تحبي أوصلك؟؟ —
لا شكرا —
ماشي الي ريحك —
ماشي سلام و كل سنة و انت طيب و —
مش عايزاك تتضايق من كلامي بس أنا حابة أكون صريحة معاك من الأول
لأ أنا مستحيل أزعل منك تعالي بقى —
سلمي على ندى عشان متتأخريش
...............................................................
الفصل السادس
كانت ريم شاردة في هذا الرجل الغريب، في نظراته الغريبة المصوبة إليها طوال الوقت فقد كان ينظر إليها طوال الوقت دون أن ينطق بأي كلمة ، كانت تفكر ماذا يريد منها و ما معنى نظراته إليها أخرجها من شرودها صوت أختها چنا
إيه يا بنتي سرحانة في إيه و ايه الي —
مصحيكي لحد دلوقت
لأ مفيش كنت هنام أهو،انتي إيه الي —
أخرك كدة؟
لأ مفيش أنا أصلي روحت متأخر ، انتي —
و بابا اتعشيتوا؟
اه الحمد لله —
هو بابا نام و لا لسة؟—
اه نام من بدري —
هو مازن برضو كلمك في نفس الموضوع —
اه —
يا بنتي ارحمي الراجل ده انت زلتيه —
أنا قولت له من الأول مايتعبش نفسه —
معايا هو اللي مصمم
يعني هو مصمم ليه غاوي تعب مهو —
عشان بيحبك
حب إيه و بتاع إيه انتي أصلا إيه اللي —
.عرفك بكلام ده انتي لسة صغيرة عليه
وقتها تذكرت ريم هذا الرجل الغريب و نظراته التي خوفتها لكن ايضا أحبتها
إيه يا بنتي روحتي فين ؟ —
لأ ولا حاجة تصبحي على خير —
و انت من أهل الخير —
انتهت أيام العطلة و بدأ أسبوع جديد ذهبت ريم إلى مدرستها و چنا إلى كليتها و الاب إلى عمله وصل ندى و چنا الكلية و بدأوا يلقون التحية
على زملائهم و لكن فجأة نزل رجل من سيارته الباهظة و تجمعت حوله معظم الفتيات فهو شاب يدعى آدم محمود الشرقاوي في أوائل العشرينات له عينان خضراوان وشعر بني فاتح ناعم مثل الحرير و بشرة بيضاء و لحية نفس لون الشعر مما زاد من جماله فهو يجذب كثير من الفتيات و يشد انتباهم ،فهو يحب تجمع الفتيات حوله، و له علاقات كثيرة مع الفتايات، و هو شخص مغرور و متكبر و لا يوجد في قلبه رحمة فهو يسعد بأذى الغير يجد متعة في ذلك فخيافه جميع الناس لكن معظم الفتيات تعجب به و يحاولون دائما لفت انتباهه، و هو أيضا من عائلة غنية و مشهورة و لها سمعتها و اسمها و والده
له شركة استيراد و تصدير و لها فروع كثيرة في جميع أنحاء العالم يسكن في ڤيلا في
.السادس من اكتوبر
في إيه هو مين ده و ليه الناس كلهم —
"قالتها چنا باستغراب"اتلمت حواليه؟؟
معقولة متعرفيهوش ده اسمه آدم من :ندى —
عيلة مشهورة أوي و ليها اسمها و سمعتها و شاب تتمناه كل بنت و بيتمنوا كلمة واحدة بس منه و أنا مش عايزة أقولك جمال ايييههه قمرررر و أحلى حاجة إنه معانا في الدفعة ، عن اذنك بقى هروح أسلم عليه تيجي معايا
لأ طبعا روحي انتي —
ذهبت ندى مع بقية الفتيات و الشلة و تبقت چنا بمفردها فنظرت إليه و إلى جميع الفتيات الذين من حوله باحتقار شديد ، نظر هو إليها عندما رآها تقف بمفردها و لم تأت مع بقية الفتيات رأى فيها شيء مختلف، شيء غريب فلماذا لم تأت إليه ؟، ربما لتجذبه أكثر ،أخذ ينظر إليها مطولا يتفحصها بشدة و لكنها عندما رأته ينظر إليها التفتت و أعطته ظهرها و فجأة عندما التفتت إليه مرة أخرى رأته قادم إليها و نظراته تتوجه إليها بشدة فخافت منها كثيرا و لكن حاولت أن تتظاهر بالقوة و تجاهلته تماما استعدت لترحل من أمامه لكنه نادى عليها
أنسة ثانية لو سمحت —
خير في حاجة —
لأ أبدا كنت عايز نتعرف أنا اسمي أدم —
محمود الشرقاوي و حضرتك
و حضرتك مالك أنا مش عايزة نتعرف —
و انصرفت من أمامه
.................................................................
الفصل السابع
وقف آدم مندهشا من تصرفها كيف لها أن ترفض أن تتعرف عليه و تتركه و تذهب ، هو، فهو الذي تتمنى أي بنت منه كلمة واحدة ، إشارة واحدة منه ،هي ترفض أن تتعرف عليه توعد لها في نفسه ، سوف أحطم غرورك أيتها الفتاة لم توجد بنت واحدة في العالم كله ترفضني أنا
.أعدك سوف تندمين
ذهبوا جميعاً إلى المحاضرة بمافيهم چنا و ندى و آدم أيضا فرآها معهم في المحاضرة فعرف إنها من دفعتهم أخذ يراقبها بشدة طوال المحاضرة
.فاستشعر إنها صاحبة ندى المقربة
بعد انتهاء المحاضرة خرجت چنا و ندى معا من المحاضرة و لكن اوقفهم آدم فاستأذنت منهم
.چنا و تركتهم و ذهبت بمفردها
عن اذنكم —
خير يا آدم في إيه —
هو البنت اللي كانت معاكي دي اسمها ايه —
اسمها چنا ليه في حاجة —
چنا حلو لأ أبدا مفيش طب معاكي—
رقم تليفونها
بصراحة أه بس أنا أسفة مش هاقدر —
أديهولك من غير اذنها
لأ ماتخافيش مش هاقول لها إن انتي اللي —
إدتيهولي
لأ هي أكيد هاتعرف لأن ماحدش معاه —
رقم تليفونها غيري
واضح إن انتي قريبة منها أوي —
.أه أنا صاحبتها الوحيدة تقريبا —
انتهز آدم هذه الفرصة ليعرف عنها كل شئ
طب ايه رأيك لو اعزمك على حاجة و —
نتكلم شوية
هو أنا أقدر أرفض عزومة أدم باشا —
نفسه بس هو ايه الحوار
لأ أبداً مفيش حاجة يلا بينا ؟ —
لأ مش النهاردة خليها بكره عشان أنا —
باروح مع چنا
خلاص ماشي اتفقنا بس بلاش تقوليلها —
اني سألت عليها ، لأن غروره كان يمنعه من هذا
فكيف آدم محمود الشرقاوي الذي تذهب إليه كل الفتيات هو الذي يذهب و يسأل عنها
خلاص ماشي بس بردو مش هتقولي —
في ايه
لأ مفيش بس هي شايفة نفسها أوي و أنا —
ماحدش يشوف نفسه عليا
لأ خالص دي طيبة أوي بس هي مأفلة —
شوية و ظروفها صعبة أوي
أنا عامة هاشوف أخرها ايه عشان أنا —
ماحدش يقولي لأ يلا بقى سلام دلوقت
سلام —
.ذهبت ندى إلى چنا التي كانت تنتظرها
يلا يا چنا عشان نروح —
لأ هو انتي أخيراً افتكرتي إن في واحدة —
مستنياكي بتعملي ايه كل ده أنا كنت هامشي و أسيبك
خلاص أفشتي ليه ما هو اللي ...خلاص —
كان بيتكلم اعمل ايه يعني أمشي و أسيبه
لأ تسيبيني أنا و بردو مقلتيش كنتوا —
بتتكلموا في ايه
ولا حاجة كان عايز مني شوية —
محاضرات ناقصاه
لأ والله يعني انت عايزة تقنعيني إن —
واحد زي ده بيذاكر أصلا عامة براحتك بس
.خدي بالك من نفسك و يلا عشان منتأخرش
.................................................................
الفصل الثامن
بعد ساعة من هذا الحديث كان موعد خروج مدرسة ريم، خرجت ريم و روچينا معا من المدرسة لكنهما تفاجئا بمازن و معه صديقه نادر
"قالتها روچينا لريم"بصي مين جي مع مازن —
اه مش ده نادر صاحبه —
ازيكوا عاملين ايه :مازن و نادر —
الحمد الله كويسين —
روچينا ردت لكن ريم التزمت الصمت فلاحظها
.نادر
إيه يا ريم مش بتردي ليه —
.لأ أبداً بس اتأخرت ولازم أمشي —
قطعت حديثهم روچينا
بس انت إيه اللي جابك هنا يا نادر —
لأ مفيش بس أنا كنت مع حازم و قالي —
.انه جيلكوا فقلت آجي معاه عشان اشفكوا
كان يقول ذلك و هو ينظر إلى ريم فأسرعت
. ريم للرحيل لتبتعد عن نظراته و كلماته
طيب عن إذنكوا أنا هامشي عشان —
اتأخرت
طيب أنا هاجي معاكي عشان أنا —
كمان اتأخرت هوصلك و أكمل أنا بعد كدة لو ماكنش يضايقك طبعاً
لأ مفيش داعي تتعب نفسك —
لأ و لا تعب و لا حاجة —
طب انت هاتروح إزاي بعد :لكن سأله حازم —
كده و انت مش معاك عربية ؟
هابقى آخد تاكسي —
استغربه حازم بشدة ياخد تاكس إزاي ده عمره ماعملها هو في ايه ؟؟
.طب عن إذنكوا بقى يا جماعة —
ذهب نادر و ريم و أخذ يتحدثان طوال الطريق و هم يتمشيان حتى وصلا إلى منزلها ، رآه نادر فوجده منزل بسيط، فهي تبدو من طبقة
. متوسطة
شكرا جداً تعبتك معايا —
لأ و لا تعب و لا حاجة بس هو ممكن —
اطلب منك طلب
اه طبعا —
ممكن آخد رقم تليفونك لو مش هضايقك —
.عشان أطمن عليكي
.كلمة صدمتها أقوى من الطلب
، "قالتها ريم في سرها"أطمن عليكي—
و بدون أن تفكر أعطته رقمها بمنتهى السهولة حتى أنها لم تسأله عن رقمه ثم رحلت ، صعدت إلى منزلها فوجدت أختها و أباها ينتظرونها على
.الغداء
"قالتها چنا"يلا يا ريم عشان احنا جعانين أوي—
لأ كلوا انتوا أنا مش قادرة —
ليه يا بنتي ؟؟:الاب —
مفيش يا بابا بس تعبانة و عايزة أنام لما —
.أصحى هابقى آكل
تركتهم و دخلت غرفتها و استقلت على سريرها و أخذت تفكر فيه فهو شاب ظريف ،وسيم، و محترم ، فهي كانت تستغرب نفسها، هي دائمًا ترفض هذه الصداقات حتى كانت ترفض علاقة روچينا بحازم ، و لكن لماذا الأن، لماذا الآن تخالف مبدأها و هي تعلم جيداً أن مافعلته خطأ كبيراً عندما سارت معه بمفردهما و عندما أعطته رقم هاتفها و لكنها لم تكن تعلم لماذا فعلت كل هذا دون أن تفكر حتى ، أنها تسرعت ووافقت على كل طلباته عندما طلب منها أن يقوم بتوصيلها إلى منزلها و عندما طلب منها رقم هاتفها ، أخرجها من شرودها صوت رنين هاتفها
.................................................................
الفصل التاسع
كان رقما لم تعرفه فتجاهلته تماماً و لم ترد عليه و لكن المتصل قام بإعادة الإتصال أكثر من مرة
.و أخيراً قامت بالرد
الو مين ؟ —
لحقتي تنسي صوتي —
صدمت عندما سمعت صوته فهي تعرف هذا الصوت جيدا انه هو ، هو نادر كانت تعلم أنه سيهاتفها ليطمئن عليها و لكنها لم تتخيل أنه سيتصل بها سريعاً ، هل من الممكن أن يكون قد اشتاق إليها بهذه السرعة ، أخرجها من شرودها
.صوته و هو يناديها
ريم انتس روحتي فين —
إيه لأ أبداً أنا معاك أهو —
معايا إيه انتي مش بتردي عليا —
لأ بس بصراحة أنا استغربت انك اتصلت —
.بالسرعة دي
لم تكن تعلم بما تقوله فتوقفت سريعا و لم تكمل
.حديثها لكي لا تخطئ أكثر من ذلك
هو أنا لو قولتلك على حاجة هاتصدقني؟ —
و مش هاصدقك ليه ؟—
لأن مش طبيعي اني أقولك اني أعجبت —
بيك من أول مرة شوفتك فيها و إنك و حشتيني برغم إني لسه سايبك بس صدقيني هي دي
.الحقيقة
فصدمت و لم تجد ردا ، فمن الممكن ألا تكون هذه أول مرة تسمع فيها هذا الكلام و لكنها لم تكن تشعر بمثل هذه المشاعر تجاه هذه
الأشخاص من قبل ، و لكن لماذا هذه المرة
بالذات تشعر بهذه المشاعر تجاه هذا الشخص دونا عن غيره على الرغم من أنها لم تكن تعرف
.عنه سوى أن اسمه نادر
انتي سرحتي تاني —
إيه لأ أبداً بس مش عارفة أقولك ايه —
أنا مش عايزك تقولي حاجة أنا مقدر —
صدمتك و إنك ممكن تكوني مش مصدقاني بس كل الي أنا عايزه منك اننا نتعرف على بعض يعني نخرج سوى كدة ،انت متعرفيش عني حاجة و أنا كمان معرفش عنك حاجة بس برغم
. كدة حبيتك
شعرت وقتها بشلل تام و قد عجز لسانها عن الرد ، حب ؟ من الممكن أن كلمات الاعجاب التي تعبر عن اعجاب واحد بواحدة قيلت لها أكثر من مرة
. و لكن حب هذه أول مرة تقال لها هذه الكلمة
ها قولتي ايه ممكن نخرج ؟؟ —
.ماشي —
دون أي تفكير وافقت سريعاً على طلبه مما سهل عليه الطريق كثيراً ، فهي اعتقدت انه شخص مختلف ، شخص يحبها و ليس معجب بها ، و لكن هي لم تكن تعلم انها مجرد تسلية بالنسبة له
.يأخذ منها ما يريد ثم يتركها
ماشي هابقى أقول لك على الميعاد و —
المكان شكراً أوي ، يلا سلام
سلام —
كانت تعلم جيدا انها اخطأت و تسرعت عندما وافقت على طلبه فكيف تخرج مع شخص و هي لم تعلم عنه أي شئ بمفردهم ، و لكنها كانت تشعر بمشاعر غريبة تجاه هذا الشخص ، و لكنها كانت تفكر ماذا تقول لوالدها لأنه اذا عرف بهذا الخبر سوف يقتلها ، أخذت تفكر حتى انها دخلت
.في سبات عميق
أشرقت الشمس لتعلن عن بداية يوم جديد تقابل آدم مع ندى التي لم تفهم سر اهتمامه لمعرفة كل هذه الأمور عن چنا ، و لكن قد تبين لها أنه ينوي أذاها لأنه لم يكن معتادا على أنه إذا أراد بنتا لم يحصل عليها ،انتهوا من حديثهم و
استأذن منها و ذهب و لكنها شعرت بالخوف منه على صديقتها فهي تعلم تماماً أنهما
.متكبران و معاندان
.................................................................
الفصل العاشر
مر الأسبوع كما هو معتاد لكن علاقة ريم و نادر كانت تقوى كل يوم عما سبقه من الأيام الماضية فقد أصبحا يتقايلان كثيرًا ، و كانا يتهاتفان كل يوم تقريباً ،فقد كانت سعيدة بتلك العلاقة و تعتقد أنه يحبها كثيرا ، و هو أيضا كان سعيداً بتلك العلاقة فقد كانت بالنسبة له تسلية جميلة
و سهلة ،و لكن مازالت چنا رافضة آدم و كانت دائما تصده و كانا دائماً يتشاجران و كانت تقول له فإذا انت عنيد فأنا أعند منك فقد كانت ترفض السيطرة عليها من أي شخص و يظن أنه من الممكن أن يشتريها بماله، فهي ليست مثل باقي الفتيات ، و كانت ندى تخاف عليها كثيراً منه و كانت كثيراً ماتحاول إقناعها بضرورة تركه و
.لكنها كانت ترفض و بشدة
كان يوم الخميس و كان الأب و چنا قد ذهبا إلى مكان ما و كان من المفترض عودتهم بعد ثلاث
.ساعات و ريم ستظل وحدها في المنزل
ريم احنا نازلين عايزة حاجة :الأب—
لأ شكرا —
عامة إن شاءالله مش هانتأخر تلات —
ساعات كده و نرجع
"قالها الأب و چنا"يلا مع السلامة—
مع السلامة —
ظلت ريم مترقبة نزول أبيها و أختها و انتهزت
.الفرصة فقامت بالإتصال بنادر هاتفيا
الو يا ريم ازيك —
الحمد لله انت اخبارك ايه —
الحمد لله و حشتيني —
هو أنا لحقت اوحشك —
هو انت أصلا بتوحشيني و انت معايا —
لأ انا مش اد كلامك الحلو ده —
ده انت لسة مشوفتيش حاجة ده أنا —
هاعجبك أوي
ههههههه —
بس قوليلي انت ليه اتصلتي النهارده —
بدري عن كل يوم
عشان أنا اقعدة لوحدي في البيت بابا و —
.أختي راحوا مشوار مش راجعين دلوقت
بدأ يفكر في ما قالته فإنها فرصة جيدة له ربما لا تعوض مرة أخرى، و أخيرا توصل إلى حل
. جيد أخرجه من شروده صوت ريم
انت روحت فين —
.انا معاكي أهو بس بصراحة —
ثم صمت و لم يكمل
بصراحة ايه انت عاوز تقول ايه —
بصراحة كنت عايز أقولك على حاجة —
بس خايف تفهميني غلط
حاجة ايه انت مالك —
بصراحة يا ريم أنا تعبان و كنت عايز —
أشوفك و أتكلم معاكي عشان انت الوحيدة الي بعرف افضفضلك و بتريحيني حتى كنت ناوي أقول لك إن احنا نخرج بس لما انت قولتي إنك في البيت لوحدك عرفت إنك مش هتعرفي تنزلي عشان مفيش حد في البيت تخدي رأيه حتي لو كلمتي باباك مش هيوافق إنك تنزلي بالليل بس انا بجد تعبان و محتاجك جنبي فلو ممكن يعني
ثم صمت مرة أخرى فكملت هي و كأنها ابتدأت
.أن تفهم غرضه
ممكن ايه؟؟ —
ممكن اجيلك البيت و قبل ما باباك و —
اختك يرجعوا أنا هامشي
لأ طبعاً مستحيل انت ممكن تقول لي على —
.اللي انت عايزه في التليفون
بعد الحاحه الشديد عليها و تمثيله البارع في
الاحتياج إليها و مرآتها وافقت على مضض
ماشي يا نادر بس مش هتدخل جوه —
.البيت
وافقها على طلبها مؤقتا لكي لا تغير رأيها
ماشي يا حبيبتي مسافة السكة هكون —
.عندك
اغلق معها و هو مبتسم على انتصاره فهو أوقع فريسته في شبكته و قد آن وقت افتراستها و
التهامها ، و بعد فترة قصيرة دق جرس منزل ريم فهي تعلم إنه هو ، فتحت له الباب و هي تشعر
.ببعض من القلق و الخوف
ها يا نادر فيه ايه —
كده يا ريم دي مقابلة تقابليني بيها و أنا —
محتاجلك ، عامة لو انتي متضايقة أوي كده من
.وجوديانا هامشي
ثم أظهر لها تمثيله بالرحيل عنها و خروجه من
.البيت لأنه كان يعلم جيداً أنها لن تتركه يرحل
لأ استنى يا نادر أنا مقصدش أنا بس —
خايفة حد يشوفك مش أكتر
مهو انتي الي قولتي اني مدخلش البيت دا—
معناه إن كدع غلط ،كده ممكن حد من الجيران يشوفك و انتي واقفة تتكلمي معايا و ممكن يجيبوا في سيرتك و أنا ماقدرش استحمل إن ح
.يجيب في سيرتك نص كلمة
بجد يا نادر —
طبعا يا حبيبتي ايه رأيك لو أدخل —
أحسن
.ماشي بس بسرعة و امشي —
دخل نادر المنزل لأول مرة و هو يرى إنه منزل بسيط أخذ يتجول في جميع أركان المنزل ثم
. سأل ريم
قوليلي يا حبيبتي أي أوضة من الأوض —
دي بتاعتك ؟
اشارت له ريم على غرفتها و جلسا على الأريكة ثم بدأ ان يقترب منها مما زاد ذلك من خوفها و
.قلقها
ها يا نادر مالك —
.مالي ما أنا كويس أهو —
كانت نظراته لها نظرات غريبة أول مرة تراها فيه
ريم و هي تقف و تبتعد عنه و عن نظراته التي
.أفزعتها
و طلاما انت كويس جيت ليه ؟ —
جيت عشان عايزك قالها نادر و هو يهجم عليها بكل قوته فهي الأن أصبحت فريسته
صاحت بأعلى صوتها و لكنه كمم فمها و حملها عنوة إلى غرفتها و هي تحاول الافلات منه بكل قوتها و لكن كل محاولاتها قد باءت بالفشل هي أضعف منه كثيرا فبدأت تنهار و تبكي بشدة ليرحمها لكنه كان مثل الأصم الأعمى لا يصغيى إلى صراخها و لا لتوسلاتها ، و بعد وقت ليس
.بقليل و صل الاب و ابنته إلى العمارة
.................................................................
الفصل الحادي عشر
يلا بينا نطلع عشان احنا كده اتأخرنا —
على أختك أوي
معلش يا بابا أنا هاروح أقعد مع ندى —
شوية في بيتها
.ماشي يا بنتي بس متتأخريش يلا سلام —
صعد الأب إلى منزله و فتح باب الشقة و أخذ ينادي على ابنته و لكن لا أحد يرد فذهب إلى غرفتها و فتح الباب و هنا كانت الصدمة،الصدمة
التي دمرتهم جميعاً، فوجد الأب ابنته مكتوفة
اليدان ، و ملصق على فمها شريط لاصق و بجوارها رجل عار الجسد و يرتدي ملابسه بسرعة شديدة و لكنه قد صدم عندما رأه ،و كانت ابنته مغشياً عليها تماماً و تسيل من دماؤها،فكانت صدمة شديدة أثرت عليه بقوة حتى انه سقط مغشيا عليه ،أكمل الرجل ارتداء
ملابسه و هرب سريعاً حتى لا يراه أحد و أغلق
بعد وقت ليس بقليل رجعت چنا .الباب خلفه
المنزل و دخلت البيت و وجدت أباها ساقطا على الأرض و مغشى عليه و أختها ملقاة على سريرها و سائلة منها دماؤها ، صدمت و لم تعلم ماذا حدث ما الذي صار ؟؟بدأت تصرخ بأعلى صوتها حتى وصل صراخها إلى مسامع
جيرانها ، تجمعوا جميعاً أمام الشقة و أخذوا يضربون الباب بقوة لكي تفتح لهم لكن ذلك بدون فائدة، فهي كانت منهارة تماماً لم تدر بأي شئ حولها فكسروا الباب فوجدوا الأب و ابنته مغشياً عليهم و ابنته الأخرى و هي چنا تصرخ بهستريا طلبوا الإسعاف و نقلوهم إلى المشفى
وصلوا إلى المشفى و دخلوا غرفة العمليات و بعد وقت خرج الطبيب من غرفة العمليات
.أسرعت چنا إليه و سألته عنهم
ها يا دكتور عاملين ايه :چنا بصوت خائف —
دلوقت
هو حضرتك تقربيلهم إيه؟—
أنا بنته و دي أختي خير في حاجة —
أنا أسف يا بنتي البقاء الله —
"قالتها چنا بصدمة"في مين ؟؟—
أنا أسف بس الاتنين كانت حالتهم—
متأخرة ، البنت كانت ماتت و الأب كانت حالته
.متأخرة ملحقناش ننقذه ، أنا أسف
تركها و هي في عالم من الذهول و الصدمة هل هو حلم ام حقيقة؟، هل هي أصبحت وحيدة
بالفعل؟، هل أصبحت يتيمة الأب و الأم ؟؟،هل الذي تعيشه الأن حقيقي؟؟، أفكار كثيرة أخذت تتردد في زهنها حتى انهارت قواها و سقطت ارضا و أغشى عليها تماما، حملوها إلى إحدى الغرف و بدأ الطبيب في فحصها فعلم انها تعاني من انهيار عصبي حاد فأعطاها حقنة مهدئة لكي تريحها ، ولكن هذا الدواء يريح الجسد فقط و لكن جرح القلب لا يوجد شئ في هذه الدنيا
.يريحه
ذهب كل من فردوس و أحمد و زياد و أروى إلى
.المشفى بعد ما علموا بما حدث من الجيران
هي أخت سميرة الصغرى فهي خالة :فردوس
چنا و ريم ، وهي تحبهم كثيراً و تعتبرهم مثل
أولادها تماما فهي تشفق عليهم لأنها تعلم بصعوبة ما حدث لهم فهم فقدوا أمهم و مصدر الحنان و هم صغار و كانت تهتم بهم لأن أختها كانت دائماً توصيها عليهم ، و أحمد زوجها فهو رجل طيب و محترم و يمتلك سوبر ماركت
بالقرب من منزله و أروى و زياد أولادهما ،فأروى فتاة جميلة في التاسعة عشر من عمرها و تدرس في كلية الطب البشري بجامعة عين شمس و هي في أولى جامعة ،أما زياد فهو أخيها الاكبر و هو شاب وسيم و يصادف من العمر خمس و عشرون عاماً و هو دكتور مخ و أعصاب و هو يحب چنا كثيرا و لكنه عمره ما فتح معها هذا الموضوع
.احتراماً لرغبتها
.................................................................
الفصل الثاني عشر
وصلوا جميعاً إلى المشفي و سألوا في
.الاستعلامات عنهم
لو سمحتي كان في حالتين لسه جايين :أحمد—
من شوية أب و بنته
اه الأب اسمه علي و البنت ريم؟—
"قالتها أحمد و فردوس معا"اه صح هما فين؟—
في الدور اللي جاي —
.ماشي شكراً —
أحمد و فردوس ذهبا سريعاً فوجدا بعض الجيران واقفين أمام غرفة العمليات و يبكون
.فخافوا من هذا المنظر و سألوهم سريعاً
في إيه يا جماعة إيه اللي حصل و فين چنا؟—
صمتوا قليلا و لم يتحدثوا ثم قال لهم أحد
. الجيران
.البقاء لله شدوا حيلكم يا جماعة —
صدمة صدمتهم جميعا حتى انهم ظلوا صامتين لمدة دقائق يحاولون استيعاب ما قيل لهم ثم
قالت فردوس مين الي مات انتوا بتقولوا ايه؟ —
أنا عارف إنا صدمة كبيرة عليكم بس —
.الدكتور قال إن هما كانت حالتهم صعبة
بدأوا يبكون و يصرخون على ما سمعوه فانها صدمة كبيرة أن يفقدوا الأب و ابنته معا، أن يفقدوا الإثنان معا مرة واحدة و لكن اسرع زياد و سأله على چنا الذي خاف عليها كثيرا أن يكون
.قد أصابها مكروه
أمال چنا فين هي عاملة إيه أنا مش شايفها؟؟—
قص عليهم الجار ما حدث لها ، فذهبوا سريعاً
. إلى الطبيب الذي فحصها
لو سمحت يا دكتور أنا خالة چنا —
البنت الي باباها و أختها اتوفوا هي عاملة ايه دلوقت ؟
هي كان عندها انهيار عصبي حاد فأعطيتها—
حقنة مهدئة لكن للأسف الصدمةة اللي أخدتها كانت قوية أوي عليها فسببتلها فقدان في النطق
يعني إيه يا دكتور يعني هي مش هاتقدر—
"قالها زياد للطبيب"تتكلم ؟
دي حالة مؤقتة على ما نفسيتها تتحسن—
"قالتها فردوس"طب إحنا ممكن ندخل نشوفها—
.ايوة طبعاً ثم أشار لهم على غرفتها—
ذهبوا إليها سريعاً و دخلوا غرفتها و وجدوها نائمة على سريرها ،هادئة مستكينة تنظر إلى السقف و شاردة في أحزانها و علامات الألم و الحزن و الوجع و أيضاً الصدمة التي مازالت مؤثرة عليها ظاهرة على معالم وجهها الشاحب تفاجأوا عندما رآواها بهذه الصورة، خافوا عليها كثيراً و خاصة زياد الذي رآها صامتة لا تتكلم لم
. تشعر بوجودهم من الأساس كأنها فاقدة للوعي
. چنا حبيبتي ردي عليا:فردوس و هي تبكي—
بدأت تفوق من شرودها على صوتها ،و بدأت تلتفت إليها ببطء و أول ما رآتها انهارت من البكاء ،أسرعت إليها فردوس و احتضنتها بقوة
.لتبث لها الأمان
أهدي يا حبيبتي إهدي عشان خاطري —
،احنا كلنا معاكي انت مش لوحدك
و بدأت تقول لها كلمات مهدئة ، و لكن چنا كانت تنظر إليها بعينيها المملوءتان بالدموع و الأحزان دون أن ترد عليها بأي كلمة، فهي كانت في
عالم أخر، عالم تشعر فيه بالوحدة، باليتم، بأن ظهرها قد انكسر، لا يوجد أحد يهتم بها ،لا يوجد أحد يدافع عنها و يحبها أكثر من كل شئ،تذكرت
.وفاة والدتها فهي فقدت كل شئ للمرة الثانية
•••••••••••••
علمت ندى صديقة چنا بما حدث فتألمت لأجل صديقتها بشدة فهي تشعر أن صديقتها انكتب عليها الحزن و التعاسة و الوحدة طوال حياتها أخبرت ندى أخيها مازن بما حدث لصديقتها فتألم لأجلها كثيرا و الذي جعله يتألم أكثر أنها
ترفض الاقتراب من أحد فهي دائماً معزولة بمفردها لا تشكي همومها لأحد ،فقرروا الذهاب إليها في المشفى للاطمئنان عليها فندى تعرف انها صديقتها الوحيدة و يجب أن تكون بجوارها
.لتساندها فقد أصبحت وحيدة الأن
.................................................................
الفصل الثالث عشر
علمت روچينا صاحبة ريم بما حدث لصديقتها
فلاش باك
استغربت روچينا كثيراً لعدم حضور صديقتها إلى المدرسة لعدة أيام حتى أنها لم ترد على اتصالاتها فهاتفت أختها چنا التي لم ترد هي
الأخرى مما زاد من قلقها فقررت أن تذهب إلى
منزلها للاطمئنان عليها و لكن عندما ذهبت صدمت بما حدث لم تصدق نفسها هل بالفعل صديقتها ماتت ،هل صديقتها التي كانت معها و رآتها منذ ثلاثة أيام لم ترها بعد ذلك مرة
أخرى ، لم تتحدث معها ؟،هل بالفعل صديقتها التي تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما توفت ، و أخذت تحدث نفسها ، لمن سأحكي مشاكلي ؟ من الذي أخبره و أستأمنه على جميع أسراري ؟، من سيرشدني و سينبهني دائمًا قبل أن أخطئ ؟، من سيعاقبني عندما أخطئ لكي لا أكرر الخطأ مرة أخرى ؟، كل هذه الأسئلة كانت تتردد على عقلها
حتى أحست بدوار شديد لم تعلم كيف و صلت
.إلى منزلها فقد كانت في حالة انهيار شديد
عودة للواقع مرة أخرى
في المدافن
كانت فردوس ، زوجها ، أروي ، زياد ، ندى ، و مازن جميعاً بجوار چنا للتخفيف عنها و لتقويتها في تلك الظروف الصعبة التي تمر بها ، و لكن روچينا لم تأت معهم لأنها لم تكن تعلم بما حدث لصديقتها إلا اليوم ، كانت حالة من الحزن و الصدمة سائدة على جميع الحاضرين و لكن أسوأهم چنا التي جلست على الأرض تنظر إلي الصندوقين بكل ذهول لم تتحدث ،و لم تبك ،لم تغعل أي شئ فهي لم تكن تعلم هل هذا حقيقي أم لا ، أخذت تغمض عينيها و تفتحهما أكثر من مرة لتتأكد أنها في حقيقة و لم تحلم، لتتأكد أنهما بالفعل قد رحلا ،أنها بالفعل أصبحت وحيدة
أنها بالفعل قد فقدت أباها و أختها كما فقدت
والدتها من قبل ، فظلت صامتة لا تتحدث بأي شئ ناظرة إليهم كأنها تودعهم ،تراهم للمرة
.الأخيرة في حياتها كانت تسأل نفسها
يعني خلاص أنا فعلا ......يعني:چنا في نفسها —
مش هاشوفهم تاني ، يعني أنا بجد بقيت لوحدي خلاص خسرتهم لأ لأ مستحيل، مستحيل يسيبوني، طب هايسيبوني لمين أنا مليش حد غيرهم مين هياخد باله مني، مين هايهتم بيا و يدافع عني ليه ، ليه سبتوني و حيدة ليه ؟،و هنا
انهارت من البكاء و صاحت بشدة عندما أدركت أن كل الذي تعيشه حقيقة ، لم تكف عن البكاء للحظة واحدة أخذت تنظر إليهم و التراب يحفهم و يغطيهم، لا تتحمل أكثر من ذلك و أغشى عليها فنقلوها إلى المشفى سريعاً لأن الطبيب حذرهم من قبل من التعرض لأي ضغط نفسي لأن حالتها لا تسمح بذلك الآن و كان رافضا خروجها من المشفى و لكنها أصرت أن تذهب لتراهم لأخر
.مرة في حياتها
••••••••••••
كانت چنا جالسة بمفردها في الغرفة و لكن ليس بمفردها مع أحزانها فهي كانت تريد دائماً أن تنعزل بأحزانها لا تحب أن تسمع أحد أو ترى أحد ، دخل الطبيب عليها حجرتها فوجدها
جالسة على سريرها منكمشة، واضعة رجليها
الاثنتين بالقرب من صدرها ،و يديها تمسك
.برجليها و دفنة وجهها بين رجليها
."قالها الطبيب بصوت منخفض"چنا—
بدأت ترفع رأسها ببطء شديد و تنظر إليه بعينيها
.المنتفختين من كثرة البكاء
چنا ازيك النهارده عاملة ايه؟ —
كانت تنظر إليه بدون أن ترد
بردو مش هاتردي عليا بصي يا چنا أنا عارف—
إن الظروف اللي انتي مريتي بيها صعبة و مش سهل إن انتي تفقدي باباكي و أختك مرة واحدة و هنا بكت بشدة و لكن أكمل الطبيب حديثه و قال ، لكن ده مش معناه إن احنا نوقف حياتنا بعد ما نفقد الناس اللي بنحبهم لازم نكمل و نستمر و كمان انا عايزك في موضوع مهم من ساعة ما دخلتي المستشفى لكن كنت بأجله بسبب حالتك النفسية لكن بصراحة مش هاينفع تأجيله تاني أكتر من كدة ، هو بصراحة أنا كنت
لازم أبلغ البوليس من ساعة ما جت اختك الله يرحمها هنا و كشفت عليها و عرفت سبب الوفاة و لكن أنا شوفت اللي حصل و إن الموضوع ماكنش مستحمل ،و انتي تعبتي و معرفتش أقولك و محبتش أبلغ أي حد غيرك عشان ميحصلش شوشرة ،و مابلغتش البوليس على مسؤوليتي الشخصية و قولت أستنى على ماتتحسني عشان أقولك و انتي دلوقتي لازم تعرفي سبب وفاة أختك عشان تتصرفي و
.تاخدي حقها
كانت تنظر إليه باستغراب لم تفهم شئ من كلامه و كانت تنظر إليه بعيون متسائلة لأنها كانت عاجزة عن النطق ، فأكمل الطبيب حديثه و قال
.................................................................
الفصل الرابع عشر
أنا عارف انتي عاوزة إيه، أنا هاشرحلك كل—
حاجة بصراحة أختك لما جت هنا كانت تعرضت ثم صمت قليلا و قال، كانت تعرضت لحالة
. اغتصاب
هنا اتسعت عيناها من شدة الصدمة لم تفهم ماذا قيل لها أو بمعنى اصح لم تستوعب ما قاله
.لها الطبيب
من فضلك يا چنا اهدي أنل حبيت أقول لك—
على كل حاجة عشان تعرفي مين عمل كدة
في أختك و تخدي حقها منه ، أختك الله يرحمها كانت تعاني من نزيف حاد و صدمة عصبية بسبب الحادث اللي اتعرضت له و أدى إلى وفاتها
و هنا تذكرت أختها و هي ملقاه على سريرها مكتوفة اليدان و مغلق فمها و مغشياً عليها و دماؤها تسيل بغزارة ،لم تكن تعلم وقتها ماذا حدث و لكن الآن قد علمت كل شئ فأصيبت بصدمة شديدة ، تركها الطبيب و ذهب و هي
.مازالت مصدومة و كانت تقول في نفسها
. يا ريتني ما عرفت بأي حاجة :چنا في نفسها—
و انهارت من البكاء حتى وصل صوت بكائها إلى خارج غرفتها فسمعت ندى التي كانت واقفة بجوار باب الغرفة صوت بكائها و شهقتها فدخلت إليها سريعا ، دخلت ندى الغرفة و رآتها منهارة من البكاء جرت عليها سريعاً و احتضنتها بقوة ظلت على هذه الحالة وقتا طويلا حتى بدأت أن
.تهدأ
چنا حبيبتي مالك إيه اللي حصل فيكي إيه؟—
نظرت لها چنا دون أن تتكلم و لكن أحست ندى
أنها تريد أن تقول لها شيئاً لكنها عاجزة عن
:الكلام فسألتها
تحبي أجيبلك ورقة و قلم عشان تكتبي —
اللي انتي عاوزاه ، أومأت لها چنا برأسها
بالموافقة فأحضرت لها ندى بعض الورق و قلم فكتبت لها أنها ستجد في هاتفها رقم فتاه اسمها روچينا فتهاتفها و تطلب منها أن تأتي إليها في المشفى ، فچنا كانت تعرف أن روچينا صديقة ريم المقربة و ريم كانت تحكي لها على جميع أسرارها فلابد أن روچينا تعرف إذا ريم كانت على علاقة بشخص ما أم لا ، و لكن للأسف
چنا كانت تشك أن اختها بالفعل كانت على
علاقةبشخص ما و ربما انها كانت تعلم بمجيئه فكيف له أن يعرف عنوان ريم و شقتها و أن أختها و أباها لم يكونا متواجدين في هذا الوقت ، كان ذهنها مشغولا بهذا التفكير و كانت تدعي ربها أن تكون كل شكوكها في غير محلها فمن الصعب عليها انها تستوعب أن أختها كانت على
.علاقة بشخص ما
بالفعل هاتفت ندى روچينا و طلبت منها أن تأتي إلى چنا بناء على رغبتها، استغربت روچينا من طلب چنا لكن وافقت عليه فهي أيضا كانت تريد ان تذهب إليها لتعزيها و تعلم منها ماذا حدث
.لصديقتها بعد ان حادثتها
فلاش باك
الو يا روچينا كنت عايزة أقول لك على —
حاجة مهمة
في إيه يا ريم مال صوتك —
نادر جايلي البيت دلوقت—
نادر مين...نادر—
نادر صاحب ......هو إيه اللي نادر مين—
حازم ماتفوقي معايا
أنا معاكي بس مش مصدقة جايلك البيت—
يعمل إيه و فين باباك و أختك
نزلوا في مشوار و هو قال لي هو تعبان و—
متضايق و محتاج يشوفني
يا سلام و انتي صدقتي هو ده سبب —
يخليه يجيلك بيتك انتي مجنونة
هو فضل يتحايل عليا و معرفتش أقول له —
إيه و بعدين هو مش هايدخل البيت أنا هاكلمه من بره ثم صمتت قليلا و قالت ، روچينا الباب بيخبط تلاقيه هو بصي شوية كدة و كلميني
.أصل بصراحة أنا خايفة يلا سلام دلوقت
كانت روچينا بالها مشغول على صديقتها فهي كانت غير مطمئنة لما يحدث كانت تشك أن وراء زيارته للبيت شيئاً ما فازداد خوفها و قررت
الاتصال بيها ، بالفعل هاتفتها بعد وقت ليس بطويل و لكن صديقتها لم ترد مما زاد من خوفها فحاولت تهاتفها أكثر من مرة لكن دون فائدة فكرت أن تتصل بأختها لكن ماذا تقول لها ، ظلت تفكر لكن لم تجد أي حل إلا إنها ستحاول
الاتصال بها إلى أن ترد عليها فليس لديها حل
.آخر
.................................................................
الفصل الخامس عشر
نرجع مرة أخرى للواقع
فكانت روچينا مازالت شاردة في أفكارها فهي كانت تشك بل متأكدة أن نادر وراء موت صديقتها فهي توفت في نفس اليوم الذي ذهب هو فيه إلى منزلها ، و لكن لم تكن تعلم كيف حدث ذلك خاصة بعد أن اختفى نادر تماما بعد موت ريم ،فهو لم يأت إلى المدرسة بعد وفاة ريم كما كان معتادا فكيف عرف أنها توفت حتى حازم زميله لم يكن يراه بعد الحادث ليخبره بأي شئ ، اخرجها من شرودها صوت والدتها التي
.كانت تنادي عليها من الخارج فذهبت إليها
•••••••••••
انتهى اليوم دون حدث جديد إلا أن چنا مازالت
.صامتة تفكر في الذي حدث لأختها و أبيها
أشرقت الشمس لتعلن عن بداية يوم جديد ،يوم ملئ بالأفكار و الشكوك، استيقظت روچينا مبكراً أو بمعنى أصح إنها لم تنم جيدا طوال الليل فقد كانت تفكر في طلب چنا المفاجئ لمقابلتها و
بالفعل قامت و استعدت للذهاب إلى المشفى
.لمقابلة چنا
في المشفى
كانت چنا مستيقظة مبكراً هي الأخرى فهي أيضا كانت تفكر ماذا حدث لأختها و هل موت أبيها متعلق بما حدث ،وصلت روچينا إلى المشفى و سألت عن غرفة چنا كانت ندى
بالصدفة واقفة بجوارها تتحدث مع الطبيب المعالج لحالة چنا لتطمئن عليها فانتبهت لها ندى
.ثم انهت حديثها مع الطبيب لتلتفت إليها
لو سمحتي هو انتي بتسألي على غرفة —
چنا علي هو انتي تعرفيها ؟
اه أنا ابقى صاحبة أختها—
اهه ،هو انتي روچينا صح؟—
هو انتي تعرفيني؟—
اه أنا اللي كلمتك امبارح و قلت لك ان —
چنا عايزة تشوفك بس كويس إن أنا شوفتك عشان كنت عايزة أقول لك على حاجة مهمة هو يعني چنا فقدت النطق بعد صدمتها من اللي
.حصل
إيه انتي قولت إيه إزاي و امتى ده —
حصل
من ساعة ما عرفة إن أبوها و أختها الله —
يرحمهم ماتوا و هي كدة عشان كدة هي مكلمتكيش امبارح
يا حول الله يا رب ، ربنا يشفيها—
يا رب، أنا بس حبيت أقول لك عشان —
تبقي عارفة و تخدي بالك يلا بينا بقى نروحلها
.عشان هي مستنياك من بدري
ذهبا معا إلى الغرفة و في طريقهم إلى الغرفة حاولت روچينا أن تعرف من ندى سر مقابلة چنا لها ربما انها تعلم بشئ و لكن أخبرتها ندى أن چنا لم تخبرها بأي شئ، وصلا إلى غرفة چنا فدقت
.ندى على بابا الغرفة ثم دخلت بصحبة روچينا
.صباح الخير يا چوچو إزيك عاملة إيه دلوقت—
نظرت إليها چنا و لم ترد عليها و لكنها رأت
.روچينا التي كانت واقفة خلفها
إزيك يا چنا عاملة إيه دلوقت البقية —
في حياتك معلش مجتش ازورك و لا جيت العزاء بس صدقيني أنا مكنتش أعرف و عرفت
.متأخر
أومأت لها چنا برأسها ففهمت روچينا انها لا تسطتيع أن ترد عليها فأشفقت عليها كثيراً فهي في الأول فقدت والدتها و الأن فقدت أبيها و أختها مرة واحدة ، فهي و صديقتها متألمتان كثيراً على فراقها فكيف تكون مشاعر چنا التي فقدت أباها و أختها ، جلست ندى و روچينا معا في غرفة چنا و كان الصمت يسود الغرفة للحظات و لكن أحست ندى بعدم رغبة چنا في وجدها، فچنا تريد أن تنفرد بروچينا فاستأذنت
.منهم
طب أنا هامشي هاروح الجامعة بسرعة و —
هارجعلك تاني عايزة حاجة ؟
أشارت لها چنا برأسها بالنفي فذهبت
بدأت روچينا تنظر إلى چنا فرأتها تشير إلى الورق و القلم الموضوعين على الطاولة فأعطتهم
.لها، بدأت چنا تكتب لها ما تريد قوله
روچينا أنا عارفة انك صاحبة ريم المقربة —
و إن كل أسرارها معاكي و هي مش بتخبي عنك حاجة فياريت تقوليلي على كل حاجة قالتها لك في الفترة الأخيرة و كانت بتخرج مع مين غيرك و من فضلك متخبيش عني حاجة لو فعلا بتحبيها عشان أعرف أجيب حقها ، قرأت روچينا
ما كتبته چنا بتدقيق شديد و لكن علامات الدهشة كانت واضحة على وجهها و بدأت تسأل نفسها ، كيف شكت چنا أن ريم كانت على علاقة بشخص ما؟ و الذي أدهشها و أرعبها أكثر "أخدلها حقها"ماذا تقصد چنا بجملتها الأخيرة
فماذا حدث لصديقتها بعد أن أخبرتها بمجئ نادر لمنزلها أدى إلى وفاتها ؟ ، كانت تدور في رأسها
ملايين الأسئلة و كانت چنا تتفحص تعبيرات
.وجهها بدقة شديدة
.................................................................
الفصل السادس عشر
:في الجامعة
انتبه آدم بعدم حضور چنا و ندى للجامعة لفترة طويلة و حاول كثيراً بأن يهاتف ندى و لكنها لم ترد عليه فهي كانت مشغولة مع چنا ،كان متعجب من هذا الأمر فهم لم يكونوا متعودين على الغياب عن المحاضرات لكل هذه الفترة و لكن الذي كان يشغل باله أكثر و الذي كان يستغربه هو اهتمامه بتلك الفتاة، فمنذ أن رآها و هو مهتم بمعرفة كل شئ عنها و لكن كان يبرر هذا بأنه يريد أن ينتقم منها لتحديها له ،لا ينكر
أنه أعجب بهذا التحدي كثيراً لأنها أول فتاة ترفضه و تتحداه و أيضا فهي أول فتاه تهينه أمام الناس و تقوى عليه فهي استطاعت أن تواجه و تتحدى آدم محمود الشرقاوي الذي يخشى أي شخص أن يهاجمه أو يعترض على أي شئ له فقد كان معروفاً بتسلطه ،و جبروته ،و عنفه فهي استطاعت أن تواجهه بكل قوة و
.تهينه و تقلل من شأنه أمام كل الناس
فلاش باك
كانت چنا ذهبت إلى الجامعة بمفردها و لم تأت
. ندى معها و بعد انتهاء المحاضرة
چنااا......چنا —
التفتت له چنا
خير في حاجة —
اه كنت بعزمك على عيد ميلادي .........اا—
انهاردة عندي في الڤيلا
و انت أصلا بتعزمني بأمارة .........أفندم—
إيه و احنا أصلا مش أصدقاء و لا عمرنا هنكون أصدقاء
ليه بس دا حتى شرف ليا إني أساحب —
واحدة زيك
بس مش شرف ليا أنا و :چنا بصوت مرتفع—
ياريت ماتكلمنيش مرة تانية و أعتقد كفاياك إهانات لحد كده إلا بقى تكون انت شخص مهزأ
. و بتحب التهزيء
.أمسكها آدم من ذراعيها و قبض عليهما بقوة
انتي مش عارفة انتي بتكلمي مع مين انتي—
نسيت نفسك، انتي يا دوب حتة بت افعصها تحت رجلي ، حررت چنا ذراعيها من قبضته و دفعته بقوة و لم تشعر بنفسها إلا و هي تصفعه بقوة، تفاجأ آدم من تصرفها هذا فكيف اتت لها هذه القوة و الشجاعة لتصفعه و تهينه أمام جميع الناس و أيضا تفاجأ جميع الناس الذين كانوا حولهم ، لم ينكر هو أنه أعجب بتصرفها هذا برغم اهانتها له فهو لأول مرة يشعر بتحدي شخص له ،فهو دائما يشعر بخضوع الناس له و تلبية رغباته دون اعتراض و لكن هذا لا يمنع انه توعد لها في نفسه انه سوف يجعلها تندم على فعلتها هذه ، أخرجه من شروده صوت چنا و هي
. تقول
القلم ده عشان تعرف كويس أوي أنا مين—
و تفضل فاكرني بيه و عشان ماتفكرشي تلمسني مرة تانية لإن لو اتكرر ده مرة تانية هاقطع لك
. إيدك
ثم تركته و انصرفت و هو مازال في حالة ذهول حتى إنه لا يستطيع أن ينطق بكلمة واحدة بل
. ظل صامتاً لفترة يستوعب الذي حدث
نرجع مرة أخرى للواقع
و لكن الذي كان يستغربه آدم الأن هو افتقاده لها هذا الشعور الذي لم يستطع تبريره أو فهمه فقد كان يشتاق إليها كثيراً و لكن كان يمنع نفسه من التفكير في هذا الشعور ، أخرجه من تفكيره رؤيته لندى صديقتها بعد غياب طويل ففرح قلبه و ظهرت على شفاهه ابتسامة خفيفة لكن
تلاشت سريعا عندما رأها بمفردها و لم تكن چنا معها ، لم يعرف لماذا فرح قلبه سريعاً عندما ظن إنه سيراها و انقبض قلبه عندما وجد ندى وحدها، لم يعط لنفسه فرصة للتفكير بل ذهب
. سريعاً لندى ليسألها عن صديقتها
ندى ازيك عاملة ايه يعني بقالك كتير مش —
.بتيجي
كان يريد أن يطمئن على چنا و لكن لم يعرف لماذا عجز عن أن يسأل عنها صديقتها مباشرة ربما غروره و تكبره هما اللذان يمنعانه خاصة بعد أن أهانته أمام جميع أصدقائه أخرجه من تفكيره
. صوت ندى
الحمد لله يا آدم أنا كويسة چنا هي الي —
.كانت تعبانة و أنا كنت معها
انقبض قلبه بعد جملتها الأخيرة و تغير لون وجهه و كانت علامات الاضطراب و الخوف ظاهرة على جميع ملامحه فسألها لا اراديا بصوت متخشرج و هو ظاهر عليه الخوف الحقيقي عليها و لكن لا يستطيع هذه المرة أن يمنع نفسه بالسؤال عنها مباشرة
ليه مال چنا فيها إيه —
باباها و أختها اتوفوا.........أنت معرفتش—
.و هي في المستشفى من ساعتها
تسارعت دقات قلبه و أخذ يردد بصوت خافض
.مستشفى، چنا في المستشفى
في حاجة يا أدم مالك —
.لأ مفيش هي چنا في مستشفى إيه؟؟—
استغربت من سؤاله كثيراً و اهتمامه بأمور چنا و معرفة حالتها لكنها لا تشغل بالها كثيراً بكل هذه
الأمور و أعطته اسم المستشفى و عنوانها كما
.أراد و لكنها أضافت
بس هي خارجة بكره الصبح من المستشفى — و بعد كدة هاتروح تقعد في بيت خالتها
و فين بيت خالتها ده ؟؟—
هو أنا أسفة بس أنا ماقدرش أديلك العنوان—
.غير لما أستأذنها عن اذنك
.ثم ذهبت و تركته بين أحزانه و خوفه على چنا
.................................................................
الفصل السابع عشر
في المشفى
كانت روچينا حائرة في أفكارها هل تخبر چنا بما تعرفه أم لا لكي لا تفضح صديقتها التي أمنتها على هذا السر ، أحست چنا باضطراب روچينا و أخذت تتفحص تعابير وجهها بدقة و أخيرا
.أخذت روچينا قرارها و بدأت تتحدث
:روچينا باضطراب و قد بادا على صوتها—
أنا مش فاهمة منك حاجة و ريم .........أأا
ماقاليتليش على حاجة و حق إيه اللي انتي
.بتكلمي عليه هو إيه اللي حصل لريم بالظبط؟
حاولت روچينا أن تعرف ما الذي حدث لريم لكن چنا ما زالت صامتة لم تكتب لها أي شئ لأنها
لا تريد أن تفضح أختها و تفصح بسبب موتها خاصة أن تعابير وجه روچينا و كذبها الذي أحست به چنا من اضطرابها في الحديث أكدوا لها كلام الطبيب و شكوكها ،فبالفعل أختها كانت على علاقة بشخص ما، و لكن بدأت تفكر كيف تصل إلى هذا الشخص و بدون أن تقول لروچينا بما حدث و أيضا روچينا لا تريد مساعدتها حفاظا على أسرار صديقتها فهي لا تعلم إنها تأذي صديقتها بصمتها هذا ، فقالت في نفسها إنها يجب أن تواجهها و تقوم بالضغط عليها لكي تتحدث لكن كيف يحدث هذا و هي عاجزة عن الكلام ،فيجب أن تشفى سريعا لمواجهة روچينا
.أخرجها من شرودها صوت روچينا
معلش يا چنا أنا اتأخرت و لازم أمشي عايزة —
مني
أومأت چنا لها برأسها بالنفي—
و سلامتك و البقية في ............ماشي سلام—
.حياتك
وصلت روچينا منزلها و حاولت الاتصال بنادر بعد أن أخذت رقمه من حازم بحجة أنها تريده في شئ مهم يخص صديقتها و لكن كان هاتفه مغلق ، فكان تفكيرها مشغولا دائماً هل نادر له
علاقة بموت صديقتها و إذا هو له علاقة كيف تأخذ حق صديقتها دون أن تفضح صديقتها و
.تفصح عن سرها فقالت في نفسها
صدقني يا نادر أنا مش هسيبك في حالك—
غير لما أعرف إيه اللي حصل بالظبط و لو كنت
.أنت ورى الموضوع ده أنا مش هارحمك
مرت الايام و استعادت چنا صحتها ،و بدأت في النطق، و خرجت من المشفى ،و ذهبت إلى منزل خالتها و أقامت به بضع أيام ثم ذهبت إلى منزلها مرة أخرى بسبب محاولات مازن الكثيرة في التقرب منها ،فقررت أن تذهب إلى منزلها لتبتعد عنه دون أن تحرجه أكثر من ذلك و لكن كان شعورها بالوحدة يقتلها و لكن كان لابد أن تتعود على ذلك لأن هذه هي حياتها الجديدة التي أجبرت عليها ، كانت تتذكر كل لحظة قضتها مع أسرتها في هذا المنزل البسيط لم تتخيل انها سوف تقضي بقية حياتها بمفردها دون أبيها و
والدتها و أختها كيف تدبر حياتها بمفردها ،و لكنها كانت مجبرة على هذه الحياه لا يوجد خيار
أخر لديها ،مرت الأيام و مازالت چنا وحيدة في منزلها تتذكر أحلى ذكريات لها مع أهلها فكانت تتذكر حنان والدتها عليها، و مزاحها و لهوها مع أختها ،و خوف والدها الشديد عليها و كل ما فعله لأجلهم بعد وفاة والدتهم فكانت تحن لكل هذه الأيام و تفتقدها و تتمنى أن تعود حتى و
لو للحظة واحدة و كانت رافضة الذهاب إلى الجامعة، و كانت ندى تتردد عليها كثيراً و تحاول معها للذهاب إلى الجامعة و لكنها كالعادة ترفض هذه الفكرة تماماً و كانت ندى تقص عليها أسئلة آدم الكثيرة عنها و متابعته لحالتها و محاولاته الكثيرة في معرفة عنوان منزلها لزيارتها تفاجأت چنا بما قالته ندى و كانت تفكر ماذا يريد آدم منها و من زيارته و شددت على ريم ألا تبلغه
.بأي شئ بأمرها و ألا تعطيه العنوان
•••••••••••
من جهة أخرى قرر آدم التخلي عن كبريائه و عناده و اعترف لنفسه أنه فعلا يشتاق إليها كثيراً و لرؤيتها فهل استطاعت هذه الفتاة البسيطة العنيدة السيطرة على قلبه و تفكيره لهذه الدرجة هل استطاعت أن تفعل ما فشل كثير من الفتيات بل و أثرياء الفتيات في فعله و لكنه أخيراً اعترف انه تعلق بها كثيراً و لم يدر كيف أو متى حدث ذلك و لكن كل ما يعرفه أنه يريد رؤيتها في أسرع وقت لأنه لا يستطيع أن يحرم من رؤيتها أكثر من ذللك فقرر أن يبحث عن عنوانها بأي طريقة ،ففكر أنه لابد أن يكون عنوانها مسجل في المشفى التي كانت مقيمة فيها
للعلاج فذهب بالفعل إلى المشفى و أخذ عنوان منزلها بعد أن أرضى الموظفين و لكنه تفاجأ من
.!!!!العنوان
.................................................................
الفصل الثامن عشر
نعم تفاجأ آدم عندما أخذ العنوان فهو يعلم هذا العنوان جيدا برغم إنه تردد عليه مرتين فقط و لكنه يحمل في ذاكرته حادثآ قويا لم يغب عن خياله للحظة واحدة ، فتردد أن يذهب إلى هذا المكان مرة أخرى و لكنه واجه خوفه و ذهب فكل ما يشغل تفكيره هو رؤيتها و الاطمئنان
وصل آدم إلى العنوان بسهولة لأنه كان.عليها
يعرفه فسأل عن منزل چنا ، فدله أحد الماره على رقم البناية و رقم المنزل و لكنه تذكره سريعا ، لأنه ذهب إليه قبل ذلك في هذه الحادثة
كان آدم يصعد على سلم البناية و هو.المؤلمة
مشتت الفكر و متضرب الخطى فهو لا يصدق أن يكون نفس العنوان و نفس البناية و المنزل فهل چنا تقرب لصحاب هذا المنزل الذي وقعت فيه هذا الحادث المؤلم الذي يتمنى أن ينساه و لم يعد يتذكره مرة أخرى أم إنها تأجر هذا المنزل فقط و إذا كانت تقرب لهم فماذا تقرب، بدأ العرق يتسلل منه بسبب خوفه الشديد من تلك الأفكار و من مقابلة چنا له، تردد كثيراً قبل أن يدق جرس الباب و لكنه عزم أمره و سيطر على خوفه و دق الجرس و بعد وقت ليس بكثير فتحت له چنا فكانت علامات الاندهاش ظاهرة على و جههما فتفاجأت چنا من وجوده و كيف وصل لعنوانها خاصة إنها أوصت ندى على أن لا تعطيه عنونها، بينما هو فكان يدقق النظر في كل ركن في الشقة مما أدهش چنا ،فهو يتذكر هذه الشقة جيدا ثم سلط نظره إلى غرفة ريم و تذكر كل شئ حدث في هذه الغرفة و في هذا اليوم و كيف فتك ببراءة هذه الفتاه البريئة الضعيفة التي لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها نعم
فآدم محمود الشرقاوي هو نادر و لكنه أخذ -
هذا الاسم لكي لا يسئ بسمعة عائلته الشهيرة
-بسبب أعماله السيئة
فلاش باك
نزل ريم و روچينا من العربية و بدأوا يتماشون
.في النادي
"قالتها روچينا"حازم اتاخر اوي—
أهو جه بس مين اللي .........زمانه جي —
معاه ده
مش عارفة —
إيه يا جماعة انتو لسه ماقعدتوش:حازم—
كنا مستنينك إيه كل ده و مش هاتعرفنا—
"قالتها روچينا"ولا إيه
اه ده بقى يا ستي من اغز اصحابي و—
اسمه و قبل ان ينطق اسمه سبقه هو و قال و هو ينظر إلى ريم نادر اسمي نادر استغرب حازم كثيراً بما فعله صديقه و لكنه أكمل حديثه و دي بقى تبقى روچينا و دي ريم صاحبتها
اهلا يا استاذ نادر :روچينا —
اهلآ بحضرتك و كان ينظر إلى ريم و—
هو يكلمها مما جعل ريم تتوتر من نظراته المصوبة اليها و اخفضت رأسها
اهلا يا انسة ريم —
اهلا :ريم دون أن تنظر إليه —
يالا يا جماعة عشان نقعد —
."قالها حازم بصوت موتفع"
انتهوا من جلستهم و استعدوا للرحيل و لكن طوال جلوسهم لم ينزل نادر نظراته عن ريم مما جعل جسدها ينتفض بشدة من قوة نظراته
.الموصبة إليها
مع السلامة يا جماعة مع السلامة يا :نادر — ريم
مع السلامة يا أستاذ نادر :ريم بخجل —
إيه استاذ دي احنا مافيش بنا ألقاب انتي—
تقوليلي نادر من غير استاذ و انا أقولك ريم من غير أنسة اتفقنا ؟
.اخفضت رأسها دون ان تجاوب بأي كلمة
أوصل حازم روچينا و ندى إلى منزلهما ثم ذهب
.إلى منزله و حادث صديقه
الو يا آدم—
أهلا يا صاحبي—
ممكن أعرف إيه اللي انت عملته ده النهارده—
عملت إيه—
ليه قولت لهم انك اسمك نادر ليه—
مقولتش اسمك الحقيقي
أصل بصراحة البت ريم دي داخلة —
مزاجي و انت عارف يا صاحبي أنا ماينفعش أشهر باسم العيلة
ده انت دهية—
عيب عليك يلا سلام بقى عشان أنام —
عندي جامعة الصبح
سلام—
..................
نرجع للواقع مرة أخرى
بدأت الدموع تملأ عينيه و لكنه حاول حبسها فكانت چنا تنظر له باندهاش و لكنها لم تتكلم
لأنها مازالت مصدومة من وجوده فهي لن تصدق عينيها أنه موجود أمامها، و أنها تراه لا تعرف لماذا أحست بفرح و ارتياح عند رأيته و لكنها سريعا منعت نفسها من هذا الشعور و التفكير و
.طردت هذه الأفكار من ذهنها
آدم —
نادت چنا على آدم فأخرجته من شروده و بدأ ينظر إليها بعينيه الدامعتين و إلى عيونها بعمق فلم يعرف ماذا يقول لها و كان يريد أن يتأكد من
.انها تقرب لهم أم لا؟
ازيك يا چنا عاملة إيه دلوقت —
الحمد لله يا آدم بس انت عرفت عنواني إزاي—
بصراحة لما ندى رفضت تديني العنوان أنا—
روحت المستشفى اللي انتي كنتي فيها و سألت
.على العنوان
.استغربت چنا من إصراره على معرفة عنوانها
شكرا أوي على تعبك معلش مش هاقدر —
أقولك اتفضل عشان أنا هنا لوحدي
لأ عادي المهم انتي عاملة إيه دلوقت—
الحمد الله —
انتي مش بتيجي الجامعة ليه —
معلش مش قادرة دلوقت—
انتي لازم تخلي بالك من نفسك و من—
مستقبلك لازم تكملي ماينفعش توقفي حياتك أوعديني إنك هاتيجي الجامعة و عامة أنا نقلتلك كل المحاضرات اللي فاتتك و لو عايزاني أشرحلك ممكن أشرحلك عادي عيب عليكي أنا
.بردو بافهم
استغربت چنا من كلامه كيف تحول من شخص متكبر ،متسلط، مهمل، عنيف إلى شخص في منتهى الرقة و اللطف و الشهامة و التواضع
أخرجها من شرودها صوت آدم و هو يناديها
ها قولتي ايه يا چنا ؟ —
وافقت چنا بعد الحاح آدم عليها أن تذهب إلى الجامعة ، و شكرت آدم على اهتمامه و مجيئه إليها و كان آدم على وشك أن يذهب و لكنه لمح على الحائط المقابل لباب المنزل صورة عائلية و
.صورة لكل شخص بمفرده
.................................................................
الفصل التاسع عشر
صوب آدم نظره إلى صورة ريم و كان يريد أن يعرف ما هي صلة القرابة بينها و بين چنا لكن
.بطريقة غير مباشرة حتى لا تشعر چنا بشئ
هما اللي في الصور دول أهلك —
نظرت چنا إلى الصور و الدموع تملأ عينيها
:ثم أجابته
.اه دول بابا و ماما و أختي الله يرحمهم—
و بدأت الدموع تنهمر من عينيها نظر لها آدم في اندهاش فهو لم يكن يتوقع أن ضحيته تكون أخت حبيبته و لم يعرف إذا كانت جريمته البشعة هي التي قضت على حياة هذه البريئة و كسرت قلب حبيبته ، هل يكون هو السبب في حزنها و وحدتها كان يريد أن يعرف تفاصيل الحادث و لكنه خاف أن يسألها لكي لا تلاحظ
عليه شئ فذهب دون أن يضيف أي كلمة، خرج آدم من البناية و اتجه نحو سيارته و قادها و هو شارد في أفكاره حتى وصل إلى منزله فترجل من سيارته و اتجه إلى غرفته مباشرة، خلع آدم سترته و جلس على الأريكة التي توجد داخل غرفته و أخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره و يحك رأسه أكثر من مرة فكان يفكر في طريقة ليعرف بها تفاصيل حادث ريم فخطر على باله ندى صديقة چنا المقربة فهي تعرف بجميع أخبار چنا ، فدس آدم يديه داخل جيب بنطاله و أخرج
.هاتفه و هاتف ندى
ازيك يا ندى أخبارك إيه—
أنا تمام و انت—
بقولك هو انتي تعرفي ريم .........تمام —
أخت چنا ماتت بأيه؟ ،استغربت ندى من سؤاله هذا
بس انت بتسأل ليه فارقة معاك .........لأ —
.هي ماتت بايه في إيه ؟
أدرك آدم إنه أخطأ بسؤاله المباشر هذا فحاول أن يبرره ، فتذكر آدم إنها قالت له قبل ذلك أن والد
.چنا و أختها توفوا في نفس اليوم
لأ أصل أنا لسة راجع من عند چنا و كنت —
باعزيها فافتكرت انك قولتيلي ان باباها و أختها توفوا مع بعض فقولت ان ممكن يكونوا عملوا
. حادثة مثلا
حاول آدم أن يستدرج چنا في الحديث لكي يصل إلى أي معلومة تفيده دون أن تشعر بشئ و لكن تفاجأت ندى بذهابه لچنا و كيف وصل إلى عنوانها، و اهتمامه بتفاصيل الحادث حتى انه يتذكر ما قالته له فيما يخص حادث رييم في أخر حديث لهم ،أخرجها من شرودها صوت آدم
.و هو يناديها
ندى ، ندى انتي روحتي فين —
لأ معاك بس هو انت عرفت ......ها:ندى—
.عنوانها ازاي؟
كان آدم لا يريد أن يطول معها في الحديث
:فأجبها
سألت و عرفت المهم مقولتليش ماتوا في—
حادثة؟
لأ كل اللي أنا أعرفه إن هي روحت البيت —
.لأتهم كدة
صمت آدم للحظات و لم يعرف بماذا يقول هل هو كان السبب في وفاة أب و بنته و لكنه سألها عن موعد هذا الحادث فقالت له تاريخ الحادث مما أكد له إنه نفس اليوم الذي ذهب فيه إليها و قتل فيه براءتها ،أغلق آدم الهاتف دون أن يوجه أي كلمة لندى فتفاجأت من ردة فعله و أخذت تفكر في سبب محادثته لها و اهتمامه الشديد بحادث ريم حتى أنه يريد معرفة تفاصيله و أيضا سبب اهتمامه الشديد بچنا فهل يمكن أن يكون يحبها ،لا مستحيل و لكن ماذا يريد منها فهل يعقل أن هذا القلب الذي لا يعرف إلا الكره و الشر يحب؟، لم تصل إلى أي شئ بعد أن أرهقت نفسها في التفكير و لكنها قررت أن تتصل بچنا لتعرف منها تفاصيل ما حدث بينها و بين آدم و تخبرها باتصاله بها و أسئلته لها على حادث ريم
.ربما تصل إلى شئ
•••••••••••
كان آدم شاردا في أفكاره فلم يكن يتوقع أن يكون ثمن و نتيجة جريمته البشعة و ارضاء شهواته هي القضاء على حياة هذة الفتاه البريئة و أبيها، و دمار عائلة بأكملها ،و دمار حياة حبيبته فهل يعقل أن يكون هو السبب في دمار حياة الفتاه الوحيدة التي أحبها و عشقها قلبه و قرر أن يغير كل شئ في حياته لأجلها و يخسر كل شئ مقابل أن يكسبها، بدأت دموعه تنهمر من
.عينيه خوفا على فقدان حبيبته
••••••••••
من جهة أخرى أخذت چنا تفكر بعد أن أغلقت مع ندى في سبب معرفة آدم لتفاصيل حادث ريم و اهتمامه الزائد بها و لكن الذي كانت تستغربه أكثر هو ساعدتها عندما رأته، و شعورها بالأمان في وجوده و عند رؤيته، و ارتياحها معه في الكلام و موافقتها على طلبه بذهابها إلى الجامعة
بالرغم من أن ندى حاولت معها كثيراً و كانت كل محاولاتها تفشل فكانت تشعر تجاهه
.بإحساس لم تحسه من قبل
.................................................................
الفصل العشرون
مرت الأيام و واظبت چنا على ذهابها للجامعة و اشتدت علاقتها بآدم فكانت تجلس معه معظم الوقت ليشرح لها المحاضرات التي فاتتها بناء على رغبته برغم أن ندى صديقتها كانت معها في نفس المرحلة و لكن كان آدم يريد أن يجلس معها أكثر وقت ممكن بحجة أنه يساعدها في فهم المحاضرات ،و هي كانت تطاوعه لأنها كانت تفرح بذلك، كانت تشعر بالسعادة و الارتياح
بالجلوس معه فكانت تحمل له نفس المشاعر التي يحملها هو لها و لكن كان كل واحدا منهم يحتفظ بهذه المشاعر بداخله دون أن يفصح أحدهم عنها للأخر ، و كانت علاقتهم تزيد و تقوى بمرور الأيام حتى أن زملاءهم
لاحظوا بوجود علاقة بينهم ،و لاحظوا التغير الجذري في شخصية آدم فانقطع عن سهراته الليلية، و قطع جميع علاقاته بالفتيات التي كان يعرفها، و أصبحت علاقته بأصدقائه علاقة سطحية ،و أصبح متفوقاً في دراسته و يحصل على تقديرات عالية ،و كان كل هذا لأجل حبيبته فقط فكان يفعل كل المستطاع و غير المستطاع لكي يحصل على إعجاب و حب حبيبته له، و كان أيضاً يريد تعويضها عن كل شيئ كان هو سبب في فقدانها إياه خاصة بعد ما تأكد أنه
فاستطاع آدم بمعارفه أن .السبب في وفاة ريم
يصل إلى الطبيب الذي كان مسئولا عن حالة ريم و عرف منه سبب الوفاة و اتطلع على التقرير الطبي الخاص بها، و عرف أن سبب الوفاه هو نزيف حاد و صدمة عصبية حادة بسبب الحادث الذي تعرضت له و من هذا اليوم عاهد آدم نفسه بأنه سوف يتغير من أجل حبيبته و يعوضها عن كل شيئ ،ليس لأنه هو السبب فيه فقط بل أيضاً لأنه يحبها و يحبها أكثر من كل شئ لدرجة أنه يبيع الدنيا كلها و ما فيها ليشتريها هي و هي فقط ،فالدنيا كلها لا تساوي
شيئاً بدونها ،و لكنه يخاف أن يفقدها إذا عرفت الحقيقة فكان يدعو ربه بأن لا يعاقبه بها و بفراقها فهو يتحمل أي عقاب إلا أنها ترحل و تتركه وحده يعاني من بعدها فهذا يكون أسوء و أشد عقاب له ،كان يتقرب منها يوم بعد يوم و كانوا أيضا يتحدثان يوميا على الهاتف ،كان آدم يريد أن يعترف لها بحبه و لكنه كان يخاف من ردها و من ردة فعلها و كانت چنا أيضا تحبه كثيرا و لكنها كانت تخاف من فراقه لأن جميع
الأشخاص الذين اعتادت على وجودهم في حياتها و أحبتهم أكثر من أي شئ فارقوها و تركوها وحدها فكانت تخاف أن تفارقه هو أيضا ، و حاولت كثيرا أن تبتعد عنه و تكذب مشاعرها تجاهه و لكنها لم تقدر، فهو الرجل الوحيد الذي استطاع أن يزيل كل القيود التي وضعتها حول قلبها لكي لا تنجرح مرة أخرى، فهو الرجل الوحيد الذي استطاع أن يملك قلبها و يجعله يدق له هو وحده ،و تسلل هذا الحب بداخلها دون أن تشعر و رغما عنها أصبحت تعشقه لدرجة أنها كانت تسمي حبها له بالادمان ،نعم فهي أدمنته و أدمنت وجوده في حياتها ،فهو أصبح كل حياتها فوجوده في حياتها جعلها لا تشعر
بالوحدة فهو أصبح لها كل شئ و لكنها مازالت
.تخاف من هذا الحب لأنها دائما تنجرح بسببه
كان آدم يحاول أن يلمح لها بحبه و لكنها كانت تصده بطريقة غير مباشرة برغم حبها له و لكنه شعر بحبها الذي لم تفصح عنه حتى لو كان بطريقة غير مباشرة فعزم أمره و قرر هو أن يعترف لها بحبه بطريقة مباشرة ليجبرها على
الاعتراف هي أيضاً فهاتفها ليلا و طلب منها أن
.يخرجا سويا و يجلسا في مكان
الو ازيك يا چنا عاملة إيه—
أنا تمام و انت؟—
كويس، بقولك اجهزي علشان هاعدي عليكي—
عايزك في حاجة مهمة
حاجة إيه دي و ماتتأجلش لبكره؟؟—
لأ ماتتأجلش هي أصلا اتأجلت كتير أوي—
يلا البسي و أنا هاعدي أخدك و ماتخافيش مش هنتأخر،يلا سلام
.سلام—
أغلقت معه و هي تفكر ما هو الأمر الضروري
.الذي يريد أن يقوله لها و لا يحتمل التأجيل
استعدت چنا و نزلت بعد أن هاتفها آدم و
.أخبرها أنه قد وصل و في انتظارها تحت البيت
في سيارة آدم
ممكن أعرف ايه بقى الموضوع المهم اللي —
مايستناش لحد بكره
اصبري و انتي هاتعرفي —
طب احنا رايحين فين؟—
ممكن ماتسأليش كتير و اصبري و انتي —
.هاتعرفي كل حاجة
نظرت له چنا باستغراب و لكنها لم تتكلم كما طلب منها ، مرت دقائق و كان الصمت هو السائد في المكان و فجأة أوقف آدم سيارته في مكان شبه خال و يوجد فيه أضواء خافضة للغاية نظرت چنا للمكان باستغراب، و كانت تشعر ببعض الخوف ثم نظرت لآدم و لكنها و جدته يفتح باب السيارة و يترجل منها ثم اتجه نحوها و فتح لها الباب لتنزل ،أخذت تنظر له لدقائق فهي كانت تتأمل المكان جيدا و لكنه هو مد لها يده لينزلها و بالفعل نزلت چنا من السيارة و هي
.تتأمل المكان و تنظر لآدم باستغراب
انت ليه جايبني هنا ، ليه ماروحناش نقعد —
.في مكان عام ؟
وقف آدم أمامها و أخذ ينظر إلى عيونها بعمق و يتأمل كل تفصيلة في وجهها فخجلت من نظراته المصوبة نحوها و أخفضت عينيها إلى الأرض ،و لكنه مازال ينظر إليها دون أن يتكلم و ظلوا على
.هذا الوضع لفترة طويلة حتى بدأ هو الكلام
أنا جايبك هنا عشان نكون لوحدينا —
عشان في حاجة مهمة عايز أقولك عليها
حاجة ايه دي:چنا و هي تنظر له—
أناااا—
انت ايه؟—
أناا أنا بحبك يا چنا ...........أنا—
.................................................................
الفصل الواحد و العشرون
ساد الصمت بينهما للحظات و أخذا يتبادلان
الأنظار فهي كانت لا تصدق ما سمعته و هو أيضا لا يصدق أنه أخيراً قال لها فهو الأن يشعر
.بالراحة لأنه أفصح عما بداخله
أنا بحبك أوي يا چنا و مستعد أبيع الدنيا —
دي كلها علشانك انتي ، انتي الوحيدة اللي قلبي حبها و اتغير علشانها و مستعد يعمل أي حاجة
.علشانها
لم تتحمل چنا أكثر من ذلك و بدأت الدموع
.تنهمر من عينيها
آدم انت بتقول إيه —
بقول إني بحبك زي ما أنا عارف و متأكد —
إن انتي كمان بتحبيني
أناا؟ لأ خالص إيه الي انت بتقوله د—
بقول اللي أنا شايفه و حاسه و:قاطعها آدم—
متأكد منه كمان ،انت ليه بتهربي مني ؟؟
عشان خايفة أتجرح تاني كل اللي أنا —
بحبهم و كنت قريبة منهم مشيوا و سابوني لوحدي خايفة انت كمان تمشي و تسبني بعد لما آخد على وجودك و أتجرح تاني ،أنا مش قادرة
.أستحمل تاني فراق حد
كانت كلمتها تصيبه في مقتل فهي كانت مثل السهام التي تمزق قلبه فهو السبب في الذي حدث لحبيبته و هل تعفو عنه إذا عرفت الحقيقة كان يريد أن يقول لها إنه هو أيضا يخاف من فراقها ،فهل حبها له كاف كي تسامحه على خطئه الذي ارتكبه في حقها و حق أبيها و أختها ، هل هو يخطأ مرة أخرى الأن عندما يخفي عنها هذا السر و لم يقل لها الحقيقة لكنه يفعل هذا
لأنه يحبها و يخاف أن تضيع منه و تفارقه إذا
قال لها الحقيقة حاول آدم أن يتمالك أعصابه و
.يحبس دموعه
متخافيش يا چنا أنا مستحيل أسيبك لأني—
ماقدرش أصلا أبعد عنك اوعديني انتي انك مش هتسبيني مهما حصل
أنا أتمنى إني أقدر أبعد عنك ،انا حاولت كتير—
بس ماعرفتش ، انت الوحيد اللي أنا ماعرفتش إن أبعد عنه بس اوعديني اللي انت متسبنيش و
.ماتجرحنيش
سكت آدم و لم يعرف بماذا يجيبها هل يعدها؟
، هل يكون قض وعده هذا ؟، هل من الصالح لها أن يتركها أم يكون معها ؟، هل يكون أنانيا عندما لا يعطيها حرية الاختيار؟ و لكن لا يمنع أن يكون أناني لأجلها ،أن يكون أي شئ مقابل أن لا تتركه
.أخرجه من شروده صوت چنا و هي تناديه
آدم انت روحت فين......آدم —
لأ معاكي و اوعدك إني مش هاسيبك ......ها—
تردد أن يكملها و لكن كان لابد أن •••••ومش
.يكملها، و مش هاجرحك
كان الأثنان يحملان مشاعر حب و خوف أيضا من هذا الحب فكلاهما يخاف أن يرحل الأخر و أن يفتقد الأخر فأحيانا يصبح الحب قاتل، فحبها لأهلها قتلها بعد فراقهم لدرجة أنها أصبحت تخاف الحب ،و لكن هل حبها لآدم سوف يقتلها أيضا ؟؟، هل ستعلم بالحقيقة التي يخفيها عنها؟
طب هل إذا علمت سوف تسامحه ؟؟ هل يكون الحب كاف لتسامحه؟؟ هل يكون حبهم الشديد
.هذا سبب في قتلهم؟؟؟
أوصل آدم چنا إلى منزلها و برغم خوفه الشديد لكنه كان يشعر بالارتياح و السعادة لاعترافهم بحبهم لبعض ، فقد يعلم أنها تحبه و لكنه كان لا يعلم أنها تحبه كل هذا الحب مما طمأنه نوعا ما إنها ستسامحه إذا عرفت الحقيقة و لكن إذا لم تسامحه ، فهي لا تسامحه لأنه قتل أختها و كان السبب في وفاة أبيها و وحدتها ولا لأنه لم يقل
.لها الحقيقة و أخفاها عنها ؟؟
••••••••••
صعدت چنا إلى منزلها و هي تشعر بالسعادة لأول مرة فمنذ وفاة والدتها لم تشعر بسعادة مثل السعادة التي تشعر بها الأن فهي قد فقدت الشعور بالحب، و الأمان، و الاهتمام منذ وفاة
والدتها و زاد هذا الشعور بعد وفاة والدها و أختها، فأصبحت يتيمة و كانت لا تتوقع أبدا أن يعود إليها هذا الشعور مرة أخرى و لكن آدم استطاع أن يبث في قلبها هذه الأحاسيس و المشاعر بمعاملته لها ،لا نستطيع أن نقول أنها كانت لم تفتقد أهلها و تشتاق إليهم لأنه لا أحد يستطيع أن يعوضها مكانة أبيها و والدتها و لكن وجود آدم في حياتها جعلها تشعر ببعض الأمان الذي فقدته بفقدانها لأهلها و قلل من شعورها
بالوحدة، و لكنها في نفس الوقت مازالت تخاف
.هذا الحب
.................................................................
الفصل الثاني و العشرون
مرت الأيام دون جديد إلا أن حبهم يقوى و يتزايد يوماً بعد يوم ، انتهوا من العام الدراسي و هذا آخر يوم لهم في الجامعة و كانوا سيبدأون أجازة الصيف و بالرغم من أنهم سيبدأون أجازتهم الصيفية لكنهم لم يكونوا سعداء بهذا بل على العكس من بقية الطلاب لأنهم لم يروا بعضهم كما هو الحال أثناء العام الدراسي ،فكانوا يتقابلون كل يوم في الجامعة و لكن الأن
أصبحت مقابلتهم محدودة و لذلك قرر آدم أن يتقدم لچنا رسمياً من خالتها و قرر أن يفاتح چنا في هذا الموضوع في مفاجأته لها بمناسبة عيد ميلادها ليلا ، فكان آخر يوم امتحانات كان يوم
أوصل آدم چنا إلى منزلها بعد أن .مولد چنا
انتهوا من آخر امتحان لهم و اتفق معها إنه سيمر عليها الساعة السابعة مساء لأنه احضر لها مفاجأة ، مرت الساعات و بدأت چنا تستعد لمقابلة آدم و لكن دق جرس المنزل ففتحت چنا الباب و لكنها تفاجأت برجل يلبس زي رسمي لأحد محلات الملابس الشهيرة و يحمل في يديه
.كيس بلاستيكي كبير
مين حضرتك؟—
حضرتك الأنسة چنا علي؟ —
أيوة أنا خير؟؟—
الأستاذ آدم باعت لحضرتك الحاجة دي—
!!ليا أنا —
.أيوه اتفضلي —
أخذت چنا الكيس الذي أعطاه إليها الرجل ثم أعطته بعض النقود و أغلقت الباب و فتحت
فكان يحتوي على فستان من اللون . الكيس
الأحمر ،كان الفستان قصير يصل إلى ركبتيها و كان يوجد معه جميع مسلتزماته الخاصة ثم رن
. هاتفها فوجدت المتصل هو آدم
ممكن أعرف إيه اللي انت جايبه ده و ليه —
المهم ذوقي عجبك ؟—
أه بس مش هاتقول لي بردو إيه المناسبة—
هو لازم يبقى في مناسبة علشان أجيب هدية—
لحبيبتي و يا سيتي ماتزعليش اعتبريها بمناسبة
.إني بحبك و حبيت أجيبلك حاجة على ذوقي
:سكتت چنا و لم تجبه فأكمل هو وقال
يلا بقى روحي اجهزي عشان هعدي عليك —
الساعة سبعة بالظبط ،يلا سلام
.سلام—
كانت تشعر بأن آدم يعاملها كابنته و ليس كحبيبته و هي كانت تفتقد هذا الشعور و لكنه
أتت الساعة السابعة.أخيرا يرجع إليها مرة أخرى
و استعدت چنا لمقابة آدم فهاتفها آدم لتنزل له و بالفعل نزلت چنا و ركبت السيارة، و كان آدم يرتدي زيا رسمياً فكان يرتدي بدلة من اللون
الأزرق الزهري و كان يرتدي تحت سترته قميص من اللون الأبيض الناصع جلست چنا بجوار آدم و أخذ يطالعها مطولا بنظراته المصوبة لها فهي كانت تبدو مثل الملاك ،فهي كانت ملاكه الذي عشقه و تمناه، فهي حب عمره كله خجلت چنا
.من نظراته و أدارت رأسها تجاه النافذة
باعده وشك عني ليه عامة شكلك حلو —
أوي مقولتليش ايه رأيك في الفستان ذوقي عجبك
اه حلو أوي شكرا هو احنا رايحين فين؟—
ممكن متسأليش على أي حاجة ماتخافيش —
.مش هاخطفك
و بعد وقت قليل توقف آدم بسيارته أمام مرسى ترسي فيه مراكب كثيرة ترجل آدم من سيارته ثم اتجه نحو چنا و فتح لها الباب نظرت چنا للمكان و لآدم ثم نزلت كما طلب منها ،أمسك آدم يدها و سار بها في طريق ليس طويل ثم توقف أمام يخت ،كان اليخت عبارة عن طابقين و كان مزينا و مملوء بالشموع الكثيرة المضاءة ،نظرت
.چنا لليخت ثم وجهت نظرها لأدم
انت جايبني هنا ليه—
ممكن ماتسأليش تعالي و انتي هاتعرفي —
.!أجي فين—
لم يجعلها أدم تكمل كلامها بل أخذها من يديها و صعد بها اليخت رغما عنها ثم صعدوا الطابق الثاني فوجدت چنا كعكة و موضوع عليها صورة
.لها و حولها شموع كثيرة
إيه ده ؟؟—
كل سنة و انتي طيبة يا حبيبتي و عقبال —
مليون سنة
:چنا و بدأت الدموع تنهمر من عينيها
ايه ده يا آدم انت فاكر عيد ميلادي دا انا —
كنت ناسياه
معقول أنسى اليوم اللي اتولدت فيه أغلى —
واحدة في حياتي و الوحيدة اللي أنا حبيتها و اتغيرت علشانها و مستعد أبيع الدنيا كلها علشان خاطرها
ربنا يخليك ليا و :چنا و هي تبكي—
مايحرمنيش منك أبداً
أيوة هي دي الدعوة الحلوة و يخليك ليا يا—
.حبيبتي يلا طفي الشمع بقى
.بعد ذلك ذهب آدم ليقود اليخت و لكنها أوقفته
انت بتعمل ايه—
هنمشي—
لأ ، خلينا واقفين—
ليه انتي خايفة مني—
مش فكرة خايفة بس كدة أحسن و كمان أنا —
باخاف من الميه
ماتخافيش من حاجة طول ما أنا معاكي و —
.بعدين احنا مش هانبعد
.................................................................
الفصل الثالث و العشرون
تحرك آدم باليخت قليلا ثم توقف ،و قام بتشغيل موسيقى هادئة و اتجه إلى چنا و أمسك يديها و قربها إليه و لف ذراعه حول خصرها و أمسك كف يديها بيديه الأخرى و وضعت هي يديها على
.كتفه فالتصقت به و أخذا يرقصان سويا
مبسوطة يا حبيبتي—
أنا مش عارفة إزاي باطاوعك ،أنا عمري ما —
كنت أتصور إني أعمل كده
كده اللي هو إيه بالظبط علشان ركبتي معايا —
اليخت و لا علشان بترقصي معايا
كل حاجة بتحصل ......كل حاجة—
مستغرباها و عمري ما كنت حتى أحلم بيها
من هنا و رايح انتي عليكي تحلمي و أنا —
أنفذ و بس
تعرف يا آدم أنا ماكنتش عارفة إزاي هاقدي—
يوم زي ده لوحدي
إنتي خلاص مش هاتكوني لوحدك تاني —
.يعني إيه؟—
توقف أدم فجأة عن الرقص و أرخى ذراعه عن خصرها و ذهب و أوقف الموسيقى، ثم وقف أمامها و جثا على ركبتيه و رمقها بنظراته العاشقة لها ثم أمسك بأصابعه أناملها و دس يديه الأخرى في جيب سترته و أخرج منها خاتم
:من الألماس ثم قال لها
تقبلي إنك تكوني شريكة حياتي و تكملي —
.معايا بقية حياتك؟
نظرت له چنا باندهاش فقد فاجأها بتصرفه
.المفاجئ هذا و بدأت الدموع تنهمر من عينيها
ها قولتي ايه—
في إيه ؟؟—
تقبلي تتجوزيني؟......!هو ايه اليي في إيه—
ساد الصمت بينهما للحظات و هو مازال يجثو على ركبتيه ثم أومأت له برأسها إمائة خفيفة تعلن عن موافقتها ،لم يصدق آدم نفسه إنه أخيرا حصل على حب ملاكه الذي عشقه بكل ما تحمله الكلمة من معاني، حاول آدم أن يحبس دموعه و لكن رغما عنه نزلت على وجنتيه معلنة عن شدة فرحته و حبه لها ثم وضع الخاتم في أصبعها و قرب كفيها لشفتيه و قبلهما بحب شديد حتى أن دموعه سقطت على كفيها فبللتهما و ظل على هذا لوقت طويل ثم أرخى قبضتيه عن كفيها و نهض من على الأرض و وقف أمامها مرة أخرى و قرب يديه من وجهها و مسح بأنامله دموعها التي سقطت على وجنتيها، و قربها إليه و لف ذراعيه حول خصرها ثم حملها و لف بها عدة
:مرات و هو يصيح بأعلى صوته و يقول لها
................بحبك يا جنااااا—
ثم أنزلها على الأرض مرة أخرى و نظر إلي عينيها العسليتين الحمراوتين من كثرة الدموع و لكن هذه المرة كانت دموع فرح و سعادة و
لسيت كالعادة دموع حزن و فراق و تعب ،طلب منها أدم أن تحدد له ميعادا مع خالتها ليتقدم لها رسمياً و انتهوا من سهرتهم ثم عادا باليخت و
فاتحت. أوصل آدم چنا إلى منزلها و مرت الأيام
چنا خالتها في موضوع آدم و حددت لچنا ميعاد لتقابل فيه آدم ، فهاتفت چنا آدم لتبلغه بالميعاد
. الذي يقابل فيه خالتها
ألو يا آدم إزيك—
الحمد لله يا حبيبتي انتي عاملة ايه؟ —
تمام أنا عندي ليك مفاجأة—
إيه ؟؟—
أنا فاتحت خالتو في الموضوع و حددتلي—
ميعاد عشان تيجي تقابلها فيه
بجد يا حبيبتي :أدم بفرح شديد—
أه طبعا بجد إيه رأيك في المفاجأة دي —
ده أحلى خبر سمعته في حياتي و إيه —
رأيك عشان الخبر الحلو ده هانخرج نحتفل النهارده بمناسبة الخبر الجميل ده ، جهزي نفسك هاعدي عليكي الساعة خامسة تكون جاهزة هانروح نقعد في النادي شوية و بعدين نروح ناكل في المكان اللي انتي تختاريه ، ماشي
ماشي يا حبيبي—
قوليها تاني كدة عايز أسمعها..... يا ايه؟ —
منك تاني
لأ خلاص —
ده انتي بخيلة أوي بس هاتروحي مني فين—
طب يا خويا سلام بقى —
أخوك ماشي هاعديهالك بمزاجي ماتتأخريش—
آجي ألاقيكي جاهزة ، سلام يا حبيبتي شوفتي مش بخيل زيك
ماشي سلام—
بردو مش هاتقولي —
.يييههه يلا بقى سلام —
أغلقت چنا معه ثم مرت عدة ساعات و بدأت تجهز نفسها لمقابلة آدم في الميعاد الذي حدده، و بالفعل جاء آدم في الميعاد الذي اتفقا عليه و أخذها من منزلها و ذهبا إلى النادي و بدئا يتمشيان في حدائقه و هنا كانت المفاجئة ؟؟؟؟؟
.................................................................
الفصل الرابع و العشرون
و هو (آدم)و أثناء سيرهما رأت روچينا نادر
رآها أيضا و لكن چنا لم تنتبه لها لأنها كانت تتحدث مع صديقة لها قد قابلتها صدفة و هما يتمشيان ، تعجبت روچينا من اختفاء نادر ،آدم فجأة و ظهوره فجأة و ماذا يفعل مع چنا هل لا يكفيه ما فعله مع أختها ، و هل تعلم چنا أن هذا هو الشخص الذي كانت أختها على علاقة معه و الذي كانت تبحث عنه ،استأذنت روچينا من أصدقائها التي كانت تجلس معهم و ذهبت لتلحق بنادر ،آدم، الذي أول ما رأها تتجه ناحيتهم طلب من چنا أن يذهبوا سريعا لأنه تذكر ميعاد ما و لابد إن يذهبا الآن ليتناولا الغداء في مطعم ما ليلحق ميعاده فذهبت معه كما
لم تستطع روچينا مقابلتهم و لكنها .طلب منها
أحست أنه يوجد شئ ما في هذا الموضوع فمن الواضح إنه يخبئ شيئا على چنا و ربما هي معرفته بريم فحادثت نفسها ، كنت لا أريد أن أفصح عن سر ريم و لكن لابد أن أفصح عنه
الأن لأني لا أتحمل ذنب چنا إذا تعرض لها بالأذى
في سيارة أدم
لو هاتتأخر ع الميعاد بتاعك خلاص نأجل—
.الغدا في يوم تاني ها قولت ايه؟
لم يجبها آدم فقد كان شاردا في أفكاره هل روچينا سوف تخبر چنا بحقيقته؟ ،هل من
الأفضل أن يخبرها هو؟ لا ليس لي هذه الشجاعة هل لم تكتمل أحلامه؟، هل جاء وقت عقاب الله
له ؟ ، هل جاء وقت رحيل حبيبته؟ ، هل جاء وقت عذابه؟ فاق من أفكاره على صوت چنا و
.هي تناديه
آدم انت روحت فين؟.........آدم—
هااا لأ معاكي أهو كنتي بتقولي ايه؟—
كنت بقول ايه رأيك لو نأجل موضوع الغدا—
.ده في وقت تاني لو انت مش فاضي ؟
كان آدم في حالة لا تسمح له بالجلوس مع أي شخص فكان يريد أن ينفرد مع نفسه ليراجع
.أفكاره مرة أخرى و لذلك وافقها في هذا الرأي
ماشي ايه رأيك لو تخليها بكره —
تمام ماشي—
معلش يا حبيبتي أنا أسف —
لأ مفيش حاجة يا حبيبي —
أيوة أنا محتاج الكلمة دي بجد بتطمني ثم —
حادث نفسه ،هل من الممكن أن تكون هذه أخر
.مرة أسمع منها كلمة حبيبي؟
أخذ آدم يمرر أصابعه بين خصلات شعره و يحك رأسه أكثر من مرة و حادث الله لأول مرة في حياته يا رب أعلم اني أخطأت كثيرا و أستحق العقاب و لكن لا تعاقبني بها ، لا تعاقبني بفراقها هذا العقاب لا أستطيع تحمله، هذا العقاب مجرد التفكير فيه يقتلني، خذ مني كل شيء أملكه إلا هي لأني لا أستطيع العيش بدونها أخرجه من
.شروده صوت چنا
في ايه يا آدم مالك ؟؟—
لأ يا حبيبتي مافيش بافكر بس في المشوار—
اللي أنا رايحله عشان مهم
.ربنا معاك يا حبيبي —
أوصل آدم چنا إلى منزلها و اتفقا أن يتقابلا غدا صعدت چنا منزلها و استبدلت ثيابها و جاءت إليها ندى صديقتها ليتناولا وجبة الغداء معا و أخذا يتحدثان لمدة طويلة ثم استأذنت ندى
لأنها لابد أن تذهب إلى منزلها لأنها كانت تنتظر بعض أقاربها ، فذهبت چنا إلى غرفتها لتنام أما من جهة أخرى فكان أدم يجلس على أريكته يفكر في كل ما حدث منذ حادث ريم إلى مقابلته لچنا و تعلقه بها و حبه لها و أخذ يفكر هل هو أخطأ عندما قرر أن يخفي عنها الحقيقة؟ ، هل هو أصبح بهذا القرار أناني؟ و لكن هو فعل كل هذا لأنه يحبها أخذ يفكر اليوم كله ليصل إلى
. قرار
••••••••••••••
استيقظت چنا على صوت جرس الباب فنظرت إلى الساعة فوجدتها إنها التاسعة مساءً قامت چنا من على فراشها ببطء ثم خرجت من غرفتها و اتجهت إلى الباب و فتحته فتفاجأت من
!الطارق
.................................................................
الفصل الخامس و العشرون
!!ورچينا —
ازيك يا چنا عاملة ايه؟—
الحمد لله اتفضلي —
.أنا أسفة جيتلك من غير ميعاد—
"قالتها روچينا و هي تدخل"
لأ ماتقوليش كده البيت بيتك تشربي ايه—
لأ شكرا مش عايزة ، أنا كنت عايزاكي —
في موضوع مهم
خير في ايه؟؟—
فاكره السؤال اللي انتب سألتهولي قبل —
كده بخصوص ريم
سؤال ايه؟؟—
مين الشخص اللي ريم كانت تعرفه قبل —
ما تموت
أنا كنت متأكدة انك عارفة بس مش —
عايزة تقولي و يا ترى هتقوليلي المرادي؟؟
أيوه أنا جايه عشان كده بس مش عشان—
ريم ،ريم الله يرحمها خلاص لكن أنا جاية
عشانك انتي عشان ألحقك قبل ما يأذيكي زيها
؟؟ و مين ده ؟و أنا !!!أنا؟ يأذيني أنا ليه—
أعرفه؟
أيوه تعرفيه أنا شوفتك النهارده معاه في —
النادي و حاولت أجيلك بس هو لما شافني خدك و مشي
أنا ماكنتش مع حد النهارده انتي تقصدي —
مين و اسمه ايه ؟
نادر الشخص اللي انتي كنتي واقفه معاه —
النهارده
نادر ،نادر مين؟ الشخص اللي أنا كنت —
واقفة معه ده اسمه أدم زميلي في الجامعة لكن أنا ماعرفش الشخص اللي انتي بتتكلمي عنه ده ولا أعرف حد بالاسم ده
آدم مين؟؟ أنا متأكدة إن الشخص اللي!!آدم—
انتي كنتي واقفه معاه ده نادر أنا شوفته كذا مره قبل كدة و عارفه كويس ده حتى زميل حازم زميلي و أول مرة عرفني عليه كنت في النادي اللي انتي كنتي فيه النهارده و كان معايا ريم و جالنا مرة قبل كده المدرسة و كان حازم معاه و وصل ريم البيت
ايه ،بتقولي ايه أنا مش فاهمة حاجة إزاي —
نادر يبقى آدم في نفس الوقت
أنا مش عارفة موضوع آدم ده بس ممكن —
يكون بيضحك عليكي و مش قايلك اسمه الحقيقي بس كل اللي أنا عارفاه و متأكدة منه إن ده الشخص اللي ريم كانت تعرفه قبل ما تموت
انتي متأكده من اللي انتي بتقوليه ده؟؟—
أيوه طبعاً متأكدة و بعدين أنا ممكن أوريكي—
صورته لو طلع نفس الشخص اللي انتي تعرفيه
.يبقى أنا صح و بردو تتأكدي بنفسك
و بالفعل فتحت روچينا هاتفها و بحثت عن صورة لنادر، آدم،في صفحة حازم فوجدت صورة تجمعهم سويا فأعطت لچنا الهاتف و أشارت لها على صورة نادر،آدم، أخذت چنا الهاتف و نظرت لصورة الشخص الذي أشارت عليه روچينا و بدأت علامات الاندهاش تظهر على وجهها إنه هو ،هو حبيبها لا ،لا مستحيل ،هل من الممكن أن يكون حبيبها هو قاتل أختها و أبيها؟ ، هل كان يخدعها كل هذه المدة؟ ،هل هو لا يحبها و كان يخدعها كل هذه المدة ليقضي عليها كما قضى على أختها؟ بدأت الدموع تنهمر من عينيها فهي لا تصدق أي شيء في كل ما قيل لها و لكن
.وجهت سؤالا واحداً لروچينا
انتي عرفتي إزاي إن هو السبب في اللي —
.حصل لريم؟؟
فهي كانت تتمنى إنها تكون مخطئة في ظنونها كانت تتمنى أن لا يكون هو السبب في.ة
و موتها هي أيضا .........موت أختها و أبيها و
لأن ريم اتصلت بيا قبل ما يجي و قالت لي انه—
جي لما عرف من ريم إن انتي و أنكل الله يرحمه مش موجودين قالها إنه عايز يتكلم معها ضروري عشان متضايق و صمم إنه ييجي البيت و وهي بتكلمني الباب خبط و كان هو جيه فقفلت معايا و دي كانت أخر مرة أكلمها فيها و من بعد الحادثة دي و هو مختفي تماما و حاولت أكلمه كتير يمكن أوصل منه لحاجة لكن ماكنش بيرد أو موبايله مغلق و أول مرة أشوفه فيها بعد موضوع ريم كان النهارده ، كانت چنا تستمع إلى كلام روچينا و هي في عالم من الذهول فهي لا
ذهبت .تصدق أن يكون حبيبها هو قاتل أختها
.روچنا و تركت چنا و هي مازالت مصدومة
................................................................
الفصل السادس و العشرون
مرت الأيام و مازالت چنا على حالتها فكانت تجلس وحيدة في غرفتها و لم ترد على
اتصالات آدم الكثيرة حتى اتصالات ندى صديقتها كانت لم ترد عليها هي أيضاً ، فذهبت إليها و طرقت الباب لعدة مرات لكن دون جدوى فلا أحد يفتح فخافت عليها كثيرا إذا كان قد أصابها مكروه ،فهاتفت آدم و قصت له ما صار فزاد قلقه عليها فهي لا ترد عليه و لا على صديقتها و لا تفتح لها و الذي زاد من قلقه هو أنها من الممكن أن تكون علمت بحقيقته و
بالشيء الذي أخفاه عنها فقرر أن يذهب إليها، و
بالفعل ذهب آدم إليها و وقف أمام باب منزلها و كانت تتسارع دقات قلبه بشدة خوفا من أن تكون قد علمت بشئ و لكنه أخيرا عزم أمره و أخذ نفسا عميقا و زفره ببطء ليهدئ من خوفه و اضطرابه ثم دق جرس الباب و لكن دون جدوى
.فأخذ يدقه أكثر من مرة و هو ينادي عليها
چنا ،يا چنا افتحي أنا عارف إنك ......چنا—
.جوه
و بعد عدة مرات أخيرا فتحت له فنظر إلى عينيها الحمراوتين من كثرة البكاء و إلى وجهها الذابل من قلة الأكل فهو لأول مرة يرى حبيبته
.بهذا المنظر
مالك يا چنا في ايه؟—
.انت تعرف ريم أختي منين؟؟ —
تفاجأ آدم بهذا السؤال و لم يعرف بماذا يجبها و لكنه الأن تأكد من ظنونه و شكوكه بأن روچينا
.قالت لها كل شئ ،أخرجه من شروده صوت چنا
:چنا و هي تبكي و تصيح فيه
مابتردش ليه؟؟خبيت عليا ليه؟؟—
عشان خفت تروحي مني —
ولا عشان عايز تعمل فيا زي ماعملت فيه—
.قاطعها آدم و لم يدعها تكمل كلامها
لأ يا چنا أنا ماقدرش على أذيتك—
هو انت لسه مأذتنيش ،لما انت تكون —
السبب في موت أبويا و أختي تبقى لسه مأذتنيش ، لما انت تكون سبب وحدتي و حزني و عذابي تبقى لسه مأذتنيش، لما تضحك عليا و
.تخدعني تبقى لسه مأذتنيش
أنا خبيت عليكي عشان خفت تضيعي مني—
و أنا ماصدقت لقيتك
انت إنسان أناني مابتفكرش غير في نفسك —
و بس
أنا عارف إني غلطت بس أرجوكي سامحيني—
و أنا مستعد أعمل لك كل اللي انتي عايزاه بس أرجوكي ماتسبنيش
أسامحك على ايه؟ على انك !!!أسمحك—
ضحكت عليا و خدعتني ولا على إنك كنت السبب في موت أبويا و أختي ؟أسامحك على أنهي حاجة فيهم؟؟
سامحيني على كل حاجة و أنا اتغيرت —
علشانك انتي
بكل السهولة دي؟؟طب لو !!!أسامحك—
سامحتك ،أسامحك عشان خبيت عليا و خدعتني ولا أسامحك عشان كنت السبب في
. موت أبويا و أختي؟؟
صمت آدم فلم يجد شيئاً يجب عليها به سوى أنه
.يحبها
ماترد عليا ساكت ليه؟؟؟—
چنا أنا باحبك و ماقدرش أعيش من غيرك—
و أنا ماقدرش أعيش مع حد كان السبب —
في موت أبويا و أختي ،امشي يا آدم و سبني
.في حالي و انساني زي ماهانساك
ثم أغلقت الباب و أجهشت بالبكاء مرت الأيام و كانت چنا مازالت جالسة في غرفتها و أغلقت هاتفها، و تردد آدم و ندى كثيراً إلى منزلها و لكن بلا فائدة فكانت لم تفتح لهم ،كان آدم يريد أن يراها حتى و لو للحظة واحدة كان يشتاق إلى أن يسمع صوتها،يرى ضحكتها فهي ملاكه الذي عشقه و أحبه أكثر من أي شئ و لكن كان يعلم آنه أخطأ و لابد أن يتعاقب و لكن كان يتمنى أن لا تكون هي عقابه فهو لا يتحمل هذا العقاب
.لأنها هي دنيته و حياته كلها
.................................................................
(الأخير)الفصل السابع و العشرون و
كان آدم معظم الوقت يجلس في سيارته تحت منزلها اليوم كله يريد أن يطمئن عليها ،يريد أن يتحدث معها حتى و لو لمرة واحدة ، يريد أن تعطي له فرصة واحدة ، مرت الأيام كما هي لا جديد و لكن لم يمل آدم من التردد على منزلها و من اتصالاته الكثيرة بها و بصديقتها ندى ربما توصلت إلى شئ عنها ، و بعد مرور شهر ذهبت ندى إلى آدم في منزله لتخبره إن حبيبته رحلت و تركته و لكن لم تقل لها على المكان حتى لم تخبر آدم عنه، نعم فهاجرت چنا إلى لبنان و سوف تقيم في منزل إحدى صديقتها مؤقتا حتى تشتري لها منزل مستقل ،ذهبت و تركته وحده يعاني من فراقها و لكن تركت له مع صديقتها جوابا يحمل الكثير من العتاب و اللوم و الحب أيضا ،فطبقا لاتفقها مع صديقتها ذهبت ندى إلى منزل آدم ففتحت لها إحدى الخادمات
. في المنزل
"قالتها الخادمة".خضرتك عاوزة مين؟—
الأستاذ آدم موجود لو سمحتي—
أه أقوله مين؟؟—
ندى —
طب ثانية واحدة هناديه لحضرتك—
.ماشي، شكراً—
ذهبت الخادمة إلى آدم لتقول له أنه يوجد واحدة في انتظاره تريد مقابلته و أول ما سمع
الاسم قفز من على الأريكة و ذهب إلى ندى سريعا لعلها توصلت لشئ و أتت لتخبره به
ازيك يا ندى ها في أخبار عن چنا؟ —
اه مأ أنا جاية عشان كده—
طب خير قولي —
بص يا آدم چنا هي اللي بعتاني ليك و —
قالتلي أوصلك الرسالة دي
رسالة ايه ؟ما تتكلمي يا ندى انتي كده—
قلقتيني أكتر
چنا سافرت يا آدم أو بمعنى أصح هاجرت—
.عشان هي مش ناوية ترجع تاني
كانت تقول هذا الكلام و هي تبكي فهي كانت
.صديقتها المقربة
ايه، انتي بتقولي ايه يا ندى ؟ مين دي —
اللي سافرت؟؟ و سافرت فين؟و كده من غير
مانتكلم ؟
هي مقلتليش هي مسافرة فين و سابتلك —
.الجواب ده
فأعطت لآدم الجواب و ذهبت و تركته بين أحزانه لا يستوعب ما قالته له، فتح آدم الجواب
.و بدأ يقرأه بأعين دامعة على فراق حبيبته
أحببتك ، نعم أحببتك من كل قلبي و أعترف بذلك ،و أعترف أن فراقك يعذبني و يؤلمني أعترف أن حبي لك يقتلني مثل ما حبي لأهلي يقتلني ،حبي لك جعلني أسامحك لأنك خدعتني و كذبت علي و لم تقل لي الحقيقة و لكني لا أستطيع أن أسامحك على إنك كنت السبب في موت أبي و أختي فمن ممكن أن أسامحك أنك سبب حزني و تعبي و لكن لا أقدر أسامحك أنك كنت سبب فراقي لأغلى الناس لدي هذا يفوق كل مقدرتي و لذلك هربت ،هربت منك، من قربك خوفت أن أضعف أمامك سوف أتذكرك جميع أيام حياتي سوف أتذكر نادر الذي كان السبب في موت أبي و أختي و وحدتي، و سوف أتذكر آدم الشخص الذي أحببته من كل قلبي و الأن أحب أن أودعك يمكن تكون هذه أخر مرة أحادثك فيها و لكن سوف أتذكر جميع اللحظات التي قضيناها سويا ،سلام يا حبيبي و ربما هذه
.الكلمة أيضا لم يسمح لي قلبي أن ينطقها لساني
انتهى آدم من قراءة الجواب و بدأت دموعه تنهمر على وجنتيه وداعاً على حبيبته ،وداعاً
على ملاكه الذي تمناه و الأن يفارقه ،من الأن لا يراه و لا يحادثه حتى لا يعلم عنه أي شئ ليطمئن عليه ، بكى آدم لأول مرة في حياته على كل ما فعله و الذي كان السبب في فراق حبيبته فهو يعلم أنه أخطأ و الأن يدفع ثمن خطأه و يعاقب عليه ،فتح آدم هاتفه و بحث على أول صورة التقاياها سويا و أخذ يحادث الصورة سأظل أحبك يا ملاكي لأخر نفس يخرج مني و لأخر دقة يدقها قلبي ، سامحيني يا حبيبتي لأني خلفت بوعدي إليك إني لم أجرحك و لم أتركك أعلم أني السبب فيما فعلتيه ،سامحيني إني كنت مصدر عذابك سامحيني يا حبيبتي
.سامحيني
••••••••••••••••
ففي بعض الأحيان لا يكون الحب كاف للتسامح خاصة التسامح في حق غيرك ،فحقك انت لك مطلق الحرية فيه إذا تسامحتي فيه أم لا و لكن
.حق غيرك ليس لك حرية التصرف فيه
لا تسلم قلبك إلا للشخص الذي يستحقه لأن القلب العضو الوحيد في جسم الانسان الذي إذا انجرح لا يمكن مدواته و لا يمكن علاجه فلذلك يجب أن تحافظ عليه و تحصنه و تضع حوله أسوار و تقفله بقفل و لا تعطي مفتاح هذا القفل إلا للشخص الذي يستحقه لأنه عضو رقيق جدا
.لا يستطيع أن ينجرح أكثر من مرة
الحب شئ جميل و لكن في بعض الأحيان يكون جارح ،قاتل فالحب كان قاتل بالنسبة لها فحبها
لأهلها و فراقها لهم كان يقتلها فجميع من أحبتهم رحلوا و تركوها وحدها وحبها لحبيبها و بعدها عنه كان أيضاً يقتلها ، و حبه لها و بعدها عنه و فراقه لملاكه الذي عشقه و أحبه أكثر من أي شئ كان يعذبه و يقتله هو أيضا
فالحب كان قاتلا بالنسبة لهم
فأحيانا يكون
الحب قاتل
النهاية
رواية
الحب القاتل
مارينا مختار
https://www.mediafire.com/download/jogfu77rj8gjof3

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق